ولما كانت الرسل ( ع ) تنادي بانشاء الدولة القائمة على أسس العدالة الاجتماعية ،
فان إطاعة قوانينها يعتبر الزاماً شرعياً لجميع المكلفين . فالقضية هنا ليست حرية
الفرد مقابل نظام الجماعة ، بقدر ما هي طاعة الفرد المكلف لله تعالى ضمن نظام
الجماعة ؛ وبالتالي الطاعة الجماعية للخالق عز وجل ضمن النظام الاجتماعي . ثانياً
: ان للأمة الاسلامية دوراً أساسياً في المشاركة السياسية ، وهذا هو معنى
الاستخلاف الذي أوردته الآيات القرآنية الشريفة : ( وإذ قال ربك للملائكة إني
جاعلٌ في الأرض خليفة . . . ) ( 1 ) ، ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات
ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ) ( 2 ) . وعلى ضوء ذلك فان العقد
الاجتماعي بين الفرد والدولة لا يتحقق ، لأن الفرد في النظام الاسلامي مكلف
بالقيام بدور النيابة والاستخلاف في الأرض من قبل الحاكم المطلق عز وجل ؛ بمعنى
ان الفرد في المجتمع الاسلامي يشعر بأنه هو الدولة ، فكيف يعقد الفرد عقداً
اجتماعياً بينه وبين نفسه . ثالثاً : ان رابطة الإخوة الانسانية بين الافراد في
النظام الاسلامي تلغي أي عقد من العقود الاجتماعية السياسية ، لأن الإخوة في
النظام الاجتماعي قضية تقتضيها الطبيعة الانسانية ذاتها ؛ فالمتآخون نسبياً أو
سببياً أو عقائدياً يعيشون في موقع واحد ، ويأكلون من رغيف واحد ، ويستنشقون
الهواء من جو واحد . ولا يفرض عليهم العقد الاجتماعي ذلك ، بل أن أحاسيسهم
ودوافعهم
هامش
( 1 ) البقرة : 30 .
( 2 ) النور : 55 .