وللأمة دور أساسي في المشاركة في النظام السياسي لقوله ( ص ) : ( كلكم راع وكلكم
مسؤول عن رعيته ) ( 1 ) ، فهي التي تشخص قيادة ولي الأمر الفقيه الأعلم عن طريق
سعيها الحثيث في الكشف عن الأعلم عن طريق أهل الخبرة والاختصاص من المجتهدين .
وهي التي تحدد موضوعات الأحكام الشرعية ، وهي التي تشخص الحرج والعسر وموارد
الضرر والضرورة . وهي التي تقوم بتوكيل أعضاء مجلس الشورى أو الحل والعقد عن طريق
الانتخاب ، لتنظيم الأجهزة الإدارية للدولة .
ولا بد أن تكون الأمة واعية في انتخاب ولي الأمر الفقيه الأعلم ، فالقيمة لرأي
الجمهور العالم بالحق ، كما قال عز من قائل : ( ويرى الذين أوتوا العلم الذي انزل
إليك من ربك هو الحق ) ( 2 ) ، فمعيار التشخيص هو رأي العلماء ، وليس رأي من لا
يملك إدراكاً واضحاً لدور النظام الاجتماعي في الحياة الاسلامية . ولا بد من
ملاحظة مسألة مهمة ، وهي إن الشريعة ترجع الموضوعات الخارجية للعرف ، وتبقي
الأحكام الشرعية تحت اشرافها المباشر . بمعنى إن الأمة من خلال التوكيل والاختصاص
تساهم بشكل فعال في إدارة الدولة من النواحي المالية والثقافية والصحية
والعسكرية .
وتسند الولايتان للأمة أيضاً باعتبارها المسؤولة عن حمل الأمانة الجماعية في
تنظيم شؤون النظام الاجتماعي لقوله تعالى : ( إنا عرضنا الأمانة
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 2 ص 6 .
( 2 ) سبأ : 1 .