أو من غيرهم . وإذا ورد النص التشريعي من قبل الله أو الرسول ، فليس لأحد
الاجتهاد ، بل عليهم الأخذ به حتماً : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله
ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) ( 1 ) ، ( ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم
الكذب هذا حلال وهذا حرام ) ( 2 ) . فالمشاورة التي أمر الله سبحانه رسوله ( ص )
الأخذ بها كانت منحصرة في الأمور العرفية . ولكن اطلاق النص في الآية الشريفة جعل
القوم ينحون مناحي شتى في تفسيرها وتأويلها .
وقد استشار رسول الله ( ص ) أصحابه في غزوة بدر الكبرى ( 3 ) ، وفي غزوة أحد ( 4 ) ،
وفي غزوة الخندق ( 5 ) . ولكنه ( ص ) لم يشاورهم في كل القضايا المصيرية التي كانت
تهم الدولة الفتية . فقد عقد ( ص ) معاهدته مع اليهود دون استشارة أحد من المسلمين
، وعقد صلح الحديبية رغم معارضة بعض الصحابة لذلك ، وأعلن الحرب على قريش بإرسال
السرايا دون استشارتهم . والمدار في كل ذلك أنه ( ص ) كان يعلم المصلحة العليا
للاسلام في قرارته لأنه كان قريباً من منبع الوحي ومهبط التنزيل . وحتى في بدر
فإنه استشارهم في المكان الذي نزل فيه ، ولم يستشرهم في أصل لزوم القتال أو عدمه
. فيكون مقتضى قوله : ( وشاورهم في الأمر ) المشاورة
هامش
( 1 ) الأحزاب : 36 .
( 2 ) النحل : 116 .
( 3 ) سيرة ابن هشام ج 1 ص 447 .
( 4 ) تاريخ الطبري ج 2 ص 500 .
( 5 ) تاريخ الطبري ج 2 ص 573 .