الاختصاصية ، لأن الأصل في المشاورة العلم والاختصاص .
وعلى ضوء ذلك يمكننا الآن ترتيب النقاط التالية في مسألة السلطات الثلاث :
أولاً : إن لله سبحانه وتعالى الحاكمية المطلقة : ( ولله يسجد من في السماوات
والأرض طوعاً وكرهاً ) ( 1 ) ، وهو مصدر السلطات الشرعية التي يستند عليها أساس
الدولة ؛ بمعنى الغاء كل اشكال عبودية الانسان للانسان ، واثبات العبودية
الحقيقية لله تعالى من قبل جميع الافراد على اختلاف ألوانهم وطبقاتهم وانتماء
اتهم العائلية والنسبية .
ثانياً : النيابة العامة في هذا العصر للمجتهد المطلق الجامع للشرائط عن الإمام
، وفقاً للنص الشريف : ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( 2 ) ، والرواية
المروية عن الإمام صاحب العصر ( ع ) : ( وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى
رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله ) ( 3 ) .
ولا ريب ان إطاعة ولي الأمر الفقيه الأعلم الزامية على جميع الافراد . فلا بد لهم
من الانقياد له والتسليم لحكمه ، وهو حكم الله - حكماً ظاهرياً كان أم حكماً
واقعياً - : ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في
أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما ) ( 4 ) . ولا شك إن عمق فهم الأمة لرسالة
الاسلام ، وادراك مبانيها
هامش
( 1 ) الرعد : 15 .
( 2 ) النحل : 43 .
( 3 ) الغيبة للشيخ الطوسي ص 198 .
( 4 ) النساء : 65 .