على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان ) ( 1 ) .
واعراض السماوات والأرض والجبال عن حمل الأمة والمسؤولية الاجتماعية يعبر عن عدم
صلاحيتها للتكليف الشرعي الذي اختص به الانسان كإفراد وكجماعة . ولكن تحمل الأمة
مسؤولية تسيير دفة الحكم وتنظيم شؤون الدولة لا يعني تخلي الفقيه في عصر الغيبة
عن مسؤوليته الشرعية في الاشراف على مسيرة الدولة بالشكل الاجمالي المعهود . بل
تعني ان الفقيه الأعلم ، والأمة بكافة افرادها واختصاصاتها يعملان جنباً إلى جنب
من أجل تكامل النظام الاجتماعي بمؤسساته الحيوية ، وإقامة العدل ، وتحقيق الأمن
لكل الافراد ، واطلاق حرية عبادة الخالق عز وجل وحمايتها .
وبطبيعة الحال ، فان النظام الاجتماعي بجميع افراده مكلف بتنفيذ الأحكام الشرعية
؛ فالفرد في الجماعة المسلمة مسؤول عن تطبيق الحكم الشرعي الخاص به بدافع تقوى
الله والالزام الأخلاقي والتكليف الشرعي . وهذه العوامل مجتمعة تساعد الدولة على
تثبيت أساس الحكم السياسي بعيداً عن الأساليب المتبعة في أنظمة الحكم الأخرى من
حيث الترغيب والترهيب . فالكل راع والكل مسؤول عن رعيته . والى ذلك يشير النص
القرآني المجيد باستخلاف الأمة الاسلامية : ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا
الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من
هامش
( 1 ) الأحزاب : 72 .