قبلهم . . . ) ( 1 ) ، ( ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش ) ( 2 ) ؛ بمعنى
إننا جعلنا لكم فيها السلطان والقوة و « الإقدار عليها بالعلم » ( 3 ) ، والقدرة على
إدارة النظام الاجتماعي في توزيع الخيرات على الافراد بشكل عادل . وهذا هو أصل
فكرة النظام السياسي .
رابعاً : وتعكس قاعدة الشورى مبدأ الخلافة العامة للأمة التي يحق لها ممارسة هذا
الأسلوب من العمل الجماعي في الجهاز التنفيذي وجهاز الحل والعقد . ويكون من
مهامها التشريع القانوني في المساحة التي تخرج عن اختصاص الفقيه ، كتخطيط الجهاز
الصحي في البلاد من حيث عدالة توزيع الأطباء والممرضين حسب الاختصاصات التي
تحتاجها المناطق المبتلاة بتعدد الأمراض أو كثرتها ؛ وتخطيط النظم التعليمي ،
بتوزيع الجامعات والمعاهد العلمية حسب الكثافة السكانية ، وحسب تواجد الموارد
الطبيعية والزراعية مما يسهل على الطلبة الاستفادة من العينات الأرضية في تجاربهم
وبحوثهم ؛ وتخطيط النظام الدفاعي من حيث تعيين عدد الجنود وكمية الوسائل الدفاعية
ونوعيتها . فالأمة أذن - ممثلة بمجلسها الذي يعكس هو الآخر خلاصة تفكير وعقلية
الافراد في النظام الاجتماعي الاسلامي - هي التي تتحمل المسؤولية الشرعية
الجماعية أمام الله سبحانه وتعالى ؛ لان الدولة لا تبنى ولا يمكن حمايتها إلا عن
طريق الجماعة .
هامش
( 1 ) النور : 55 .
( 2 ) الأعراف : 10 .
( 3 ) مجمع البيان ج 4 ص 245 .