السلطات الثلاث
ولا شك ان السلطات الثلاث في الاسلام تستمد قوتها التشريعية وطاقتها الابداعية من
الله سبحانه وتعالى باعتباره مصدر التشريع ، ومن الافراد باعتبارهم أهلاً للتكليف
والطاعة والتنفيذ .
ولكن ، اختلط على عدد من المفكرين الاعلام مفهومي الشورى والولاية الشرعية . حيث
بذل البعض منهم جهداً استثنائياً في استقصاء الفكرتين والبحث عن جذريهما . وانقسم
علماء المسلمين إلى طرفين : طرف يؤيد اتجاه الشورى في الحكم ، والآخر يؤيد
الولاية الشرعية للفقيه الجامع للشرائط زمن الغيبة . واتخذ فقهاء أهل البيت ( ع )
موقفاً سلبياً من الاتجاه الأول ، لأن فكرة الشورى تؤمن بأن الولاية قد أعطيت
بالأصل للمسلمين على أنفسهم ، وان لهم الحق بمنحها إلى أي فرد من أبناء الاسلام
ضمن شروط وضوابط يتفق عليها . بينما اعتقد الاتجاه الثاني بان الولاية تتحقق اما
بالنص من قبل الله سبحانه وتعالى ، أو الرسول ( ص ) ، أو بالنيابة العامة عن الولي .
ونظرة دقيقة لمباحث الشورى والولاية تكشف لنا ان الاختلاف المزعوم الذي تبارت
الأقلام لتجسيده وكأنه مشكلة أساسية في نظرية الحكم الاسلامي لا وجود له بالمرة
بسبب اختلاف الموضوع . فالولاية