والمراد برب الجنود وهو المهدي ( عليه السلام ) فيكون هو المقصود من هذا النص . فإن قلت : لم لا
يكون المقصود محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنك قد وصفته برب الجنود . قلت : ولأني قد صرحت فيما
قبل هذا بأنه لم يذهب إلى أورشليم إلا ليلة الإسراء ولم يضيف هناك أحدا ، وقد ذكرت لك
ما ذهب إليه القوم من مسير المهدي ( عليه السلام ) إلى أورشليم وتعميرها وإقامة دعائمها فيما مر آنفا
فتذكره ، فلا يكون إلا هو .
البشارة الرابعة
لا يخفى أنه يناسب ذكر البشارة السابعة قبل ذلك ، فيه في البرهان الخامس في الفصل
الحادي والعشرين في الآية العاشرة من كتاب الرؤيا من كتب العهد الجديد ( 1 ) ترجمتها
بالعربية : فأخذتني الروح إلى جبل عظيم شامخ ، وأرتني المدينة العظيمة أورشليم المقدسة
نازلة من السماء من عند الله وفيها مجد الله ، وضوؤها كالحجر الكريم ، كحجر اليشم والبلور ،
وكان لها سور عظيم عال واثنا عشر بابا ، وعلى الأبواب اثنا عشر ملكا ، وكان قد كتب عليها
أسماء أسباط إسرائيل الاثني عشر .
( أقول ) لا تأويل لهذا النص بحيث أن يدل على غير مكة شرفها الله تعالى ، والمراد بمجد
الله بعثته محمدا ( صلى الله عليه وآله ) فيها ، والضوء عبارة عن الحجر الأسعد ، وتشبيهه باليشم والبلور إشارة
إلى صحيح الروايات التي وردت في أنه لما نزل كان أبيض . والمراد بالسور هو رب الجنود
والأبواب الاثني عشر أولاده الأحد عشر وابن عمه علي وهم : الحسن والحسين وعلي
ومحمد وجعفر وموسى وعلي ومحمد وعلي والحسن والقائم المهدي ( عليه السلام ) محمد ، وقوله :
وعلى الأبواب الاثني عشر اثني عشر ملكا ، يدل على عظم رتبته وعلى عموم نبوته وقيام
دعوته على انقياد جميع الأسباط له ، والأسباط الاثني عشر عبارة عن أولاد يعقوب ( عليه السلام )
وهم : روبين وشمعون ولاوى ويهودا واسحر وزابلول وبنيامين ودان ونفتالى وياد وعاشر
ويوسف ( عليه السلام ) وهذا مصداق لقوله [ تعالى ] " لولاك لما خلقت الأفلاك " ( 2 ) .
هامش
1 - العهد الجديد ، رؤيا يوحنا ، الفصل 21 أو الرؤية 21 ، الآية العاشرة ، وفيه تفاوت في اللفظ دون
المعنى .
2 - بحار الأنوار : 15 / 28 و : 54 / 199 وكشف الخفاء : 2 / 164 .