يكتم شهادته ، بل إنه أداها على سبيل إعلام ، وضرب بها الأمثال ، والحقيقي الذي يباين
المجازي يريد به أنه ليس بشاهد مجازي يشهد أمام القاضي الحقيقي على الأمر الحقيقي ،
واتصافه برأس خليفة الله إشارة إلى فضيلة الأنبياء .
( وقوله ) إنه قد عرف أنه فاتر وسيتقياه لفتوره إشارة إلى عدم تعصب أهل كنيسته في
مذهبهم ومداهنتهم مع اليونانيين والملاحدة ، ثم وصفه بالفقر وأمره بشراء الذهب إشارة
إلى تبشيره بالشريعة الغراء ، ولباس البياض حث إلى الإعراض عن سبيل الضلال ، والتكحل
أمر بإمعان النظر في معاني كلامه ليحصل له الغنى الحقيقي في الدين ، ويستر بالسهرور
الذي لا زوال له ويشاهد حقايق الأشياء كما هي عليه في نفس الأمر . ( وقوله ) أؤدب من
أحبه بيان لكمال اللطف على أهل كنيسته ، ثم أمره بالتوبة بعدما هدده بالتأدب وأخبره
بسرعة إتيانه وقرب زمانه .
ثم قال : وسأجلس المظفر معي على كرسيي ، تأكيد آخر برجعة محمد ( صلى الله عليه وآله ) زمان ظهور
المهدي ( عليه السلام ) وتأييد لما يزعمه الإمامية من باب الرجعة ، فمن كانت له أذن سامعة فليستمع ما
يقول الروح للكنايس ، ويرغب في آجل الثواب ويحذر من عاجل العقاب ويتهيأ بشريعة
رب الجنود ويدلي بحاجته إلى النجاح وينتظم في حزب نجمة الصباح ، جعلني الله وإياك
ممن يفوز بلقائه ويسلك في سلسلة أوليائه .
البشارة الثالثة
وفيه : البرهان الثالث ما ترجمته : وسيولم رب الجنود لجميع الناس في هذا الجنود
ويدلي بحاجته إلى النجاح وينتظم في حزب نجمة الصباح . جعلني الله في تأويل هذا
النص ، فقال اليهود : إن المراد برب الجنود هو المسيح المزمع بالإتيان . وقال النصارى : بل
هو عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) لأنه كان قد صير الماء في قاني الجليل خمرا كما حرر في الفصل
الثاني في الآية الأولى من يوحنا ، وليس بشئ ، لأن قوله : رب الجنود لا يتناول عيسى ابن
مريم لأنه لم يكن ذا جند ، ولأن الضيافة المذكورة هاهنا لا بد أن تكون لجميع الناس أو
لأعظم النصفين ، أو أن يكون فيها من كل حزب من بني آدم جماعة ، وضيافة الجليل لم تكن
إلا وليمة عرس ، فلا يصدق عليها .
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب — صفحة 118
مساهمون: الشيخ علي اليزدي الحائري
ص١١٨