انتهى .
ثم ذكر بعد ذلك : إذا علمت ذلك فاعلم أن ما تحقق عندي هو أن عمر الدنيا سبعة آلاف
سنة ، فمن خلقة آدم إلى مولد موسى ( عليه السلام ) ثمان وستين سنة بعد ثلاثمائة وألفين سنة ، ومن
مولد موسى إلى مولد عيسى اثنتان وتسعين بعد ثلاثمائة وألف سنة ، ومن مولد عيسى إلى
مولد محمد ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث عشرة وستمائة سنة ، ومن ميلاد محمد إلى بعثته أربعين سنة ، يصير
الجميع من خلقة آدم إلى ميلاد محمد ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث وسبعين بعد أربعمائة وأربعة آلاف سنة ،
فينبغي أن يكون من بعثة محمد ( صلى الله عليه وآله ) إلى ظهور المهدي ( عليه السلام ) مدة سبع وثمانين بعد خمسمائة
وألف سنة مضت منها إحدى وأربعين ومائتين وألف سنة وبقيت ست وأربعين وثلاثمائة
سنة ( 1 ) حتى تتم مدة ستة آلاف سنة ، فبعد مضي هذه المدة يظهر المهدي ويملأ الأرض
عدلا كما ملئت ظلما ، وتسلط بنو هاشم على جميع المسكونة مدة ألف سنة ، وحينئذ يعلم
الظالمون أي منقلب ينقلبون . وأما ما ذكره بعض العلماء من أن المدة الفاصلة بين محمد ( صلى الله عليه وآله )
وبين المهدي ( عليه السلام ) ألف سنة فليس بشئ ، برهان ساباطية .
البشارة الثامنة
فيه : البرهان الثامن ما ورد في الفصل الثاني والعشرين في الآية الأولى من كتاب الرؤيا ما
ترجمته بالعربية : قوله : وأراني في وسطها نهرا معينا من ماء الحياة ، مضيئا كالبلور خارجا من
كرسي الله والحمل ، وفي أزقتها وعلى كل طرف من طرفي النهر شجرة الحياة تثمر في كل
شهر اثنتي عشرة ثمرة ، وأوراق الأشجار شفاء الأمم ( 2 ) .
( أقول ) هذه كناية ظاهرة في حق آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، والنهر هو شريعة محمد ، وكرسي الله
والحمل هو السماء ، والحمل لقب عيسى ( عليه السلام ) ، والشجرة هي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، والثمرات الاثنتا
عشر هم : علي وأولاده الأحد عشر على رأي الإمامية ، والتثنية للتأكيد بتكرير الجملة ، كما
هامش
1 - هذا إلى زمان المؤلف وإلى زماننا أي سنة 1420 ه . ق . فيبقى على هذا الحساب مائة وسبع وستون
سنة .
2 - العهد الجديد ، الرؤيا 22 ليوحنا ، الآية الأولى ، وعبارته : وأراني نهرا صافيا من ماء حياة ، لامعا كبلور ،
خارجا من عرش الله ، والحروف في وسط سوقها ، وعلى النهر من هنا ومن هناك شجرة حياة تضع اثنتي
عشرة ثمرة وتعطي كل شهر ثمرها ، وورق الشجرة لشفاء الأمم .