بالتأكيد والتخصيص ( وقال ) فمن كانت له الخ يريد به أن هذا كلام روح الله ولا شك في
وقوعه ، فاسمعوا وعده فإنكم مسؤولون .
السادس : قوله : واكتب إلى ملك كنيسة دلفية ، وهي بلدة في عرض ثمان وثلاثين درجة
وعشرين دقيقة من الشمال ، وطول ست وأربعين درجة وعشرين دقيقة من الطول الجديد .
( قوله ) هذا ما يقول الخ يريد بالمقدس الحقيقي درجة النبوة ، لأن السلطان ملك غير حقيقي
أي زائل المملكة ، وأما النبي فإن ملكه حقيقي ، وهذا أيضا مما يشير إلى عدم احتياج أمة
أحد الأنبياء إلى الأخر ، والمراد بالمفتاح هو الاقتدار الحقيقي كأنما قال : إني انتهز القاضي
والمفتي فأفتي بالإطلاق وأطلق وأمني بالحبس وأحبس ، ولم تجمع هاتان الصفتان في
شخص واحد ، وأظهر له أنه عرفت كيفية أعماله ، وافتح له بابا لن يغلق ، وأنه سيذل له
المتهودون الكذابون ، أي الذين لم يتمسكوا بتوراة موسى ، وقد فعل ذلك وسلط عليهم
اليونانيين والروم فأخذوهم أخذ عزيز مقتدر ، وإنه سيحافظ عليه ساعة الامتحان أي ساعة
خروج الدجال المسيح الكذاب لعنه الله .
ثم أخذ يحذره وحيث قال : فتمسك بما عندك لئلا يؤخذ تاجك إشارة إلى ما يجب على
النصراني المشرك إذا لم يعترف بنبوة رب الجنود من أداء الجزية ، ثم أكد ذلك وقال : فإني
سأجعل المظفر الخ العمود الدعامة ، وهيكل إلهه هو هيكل إلهنا أعني الكعبة شرفها الله
تعالى ، ومدينة إلهه أورشليم الجديدة هي مكة زادها الله شرفا ، والمراد بنزولها من السماء
هو نزول الحجر الأسود كما مر في مقدمة هذا البحث ، ثم زاده تأكيدا وقال : وكتب عليه
اسمي الجديد ، يعني الفار قليطا
ثم زاد في التأكيد بالتخصيص حيث قال : فمن كانت له أذن الخ ، حثا على ترغيب القوم
وتخويفهم بالوعد والوعيد .
السابع : قوله : واكتب إلى ملك كنيسة لاذقية ، وهي بلدة في عرض ثلاثين درجة وثلاثين
دقيقة من الشمال وطول سبع وأربعين درجة من الطول الجديد . ( قوله ) هذه هو ما يقول الخ
أي غاية قوله : وأمين عجمة عبرانية بمعنى ليكن كذلك ، وتكلف المفسرين لها جهل بحت ،
ونصيرها علما للمتكلم إشارة إلى نفوذ الكلام ، ووصفه نفسه بالشاهد الأمين بيانا لأنه لم
يأت إلا شاهدا لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ثم وصف الشاهد بالأمين إخراجا له من الخائن ، يريد به أنه لم
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب — صفحة 117
مساهمون: الشيخ علي اليزدي الحائري
ص١١٧