طويل لا يناسب هذا المقام ( 1 ) .
قوله : وساحة المدينة من الذهب الإبريز كالزجاج الشفاف يريد بذلك أهل ملته لأنهم لا
ينحرفون عن اعتقادهم ولا ينصرفون عن مذهبهم في حالة العسرة ، وأما الذين أغواهم
قسوس الانكتاريين فمن الجهال الذين لا معرفة لهم بأصول دينهم ، وهذا هو مصداق
قوله ( عليه السلام ) : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ( 2 ) .
البشارة السابعة
وفيه : البرهان الرابع في الفصل الحادي عشر في الآية الأولى من كتاب شعيا ما ترجمته
بالعربية : وسيخرج من قيس الاس عصا وينبت من عروقه غصن وستستقر عليه روح الرب
أعني روح الحكمة والمعرفة ، وروح الشورى والعدل ، وروح العلم وخشية الله ، وتجعله ذا
فكرة وقادة ، مستقيما في خشية الرب ، فلا يقضى كذا عجايبات الوجوه ولا يدين بمجرد
السمع ( 3 ) ، ثم ذكر تأويل اليهود والنصارى هذا الكلام ورده وقال : فيكون المنصوص عليه هو
المهدي ( عليه السلام ) بعينه بصريح قوله : ولا يدين بمجرد السمع ، لأن المسلمين أجمعوا على أنه
رضي الله عنه لا يحكم بمجرد السمع والحاضر ، بل لا يلاحظ إلا الباطن ، ولم يتفق ذلك
لأحد من الأنبياء والأوصياء ، إلى أن قال : وقد اختلف المسلمون في المهدي ( عليه السلام ) فقال
أصحابنا من أهل السنة والجماعة : إنه رجل من أولاد فاطمة يكون اسمه محمد واسم أبيه
عبد الله واسم أمه آمنة .
وقال الإماميون : بل إنه هو محمد بن الحسن العسكري ( عليهما السلام ) ، وكان قد تولد سنة خمس
وخمسين بعد المائتين من فتاة للحسن العسكري ( عليه السلام ) اسمها نرجس في سر من رأى بزمن
المعتمد ، ثم غاب سنة ثم ظهر ثم غاب وهي الغيبة الكبرى ، ولا يؤوب بعدها إلا إذا شاء
الله ، ولما كان قولهم أقرب لتناول هذا النص وكان غرضي الذب عن ملة محمد ( صلى الله عليه وآله ) مع قطع
النظر عن التعصب في المذهب ، ذكرت لك مطابقة ما يدعيه الإماميون مع هذا النص .
هامش
1 - راجع كتاب الألفين للعلامة الحلي فقد ذكر عدة أدلة على ذلك .
2 - عيون الأخبار : 1 / 72 والخصال : 574 والبحار : 10 / 120 - 145 وفيض القدير : 3 / 60 .
3 - العهد القديم ، وهو التوراة ، كتاب شعيا الفصل الحادي عشر ، الآية الأولى .