عن دينه في أوان الشبهات ، إلا أن بعضهم كانوا يستعملون الرياضات والطلاسم مثل بلعم
بن باعور فمنع عن ذلك ، وبعضهم النيقوذ يمسيين ، وهي إضافة إلى نيقوذ يمس وهو
شماس دهري فمنعهم ( عليه السلام ) عن اتباع شبهاته ، ونيقوذ ذيمس هذا ليس بنيقوذ يمس الذي ذكر
في الفصل الثالث في الآية الأولى من يوحنا ، فإن ذلك من مقدسي النصارى ( رحمه الله ) . ثم قال : إن
تركت هذين الأمرين وسلكت في سبيل الرشاد الذي أمرتك بسلوكه ، وإلا جئت وحاربتك
بسيف فمي . قال بعض النصارى : إنه يريد بسيف فمه سيف الله أبيه ، فعلى هذا التقرير يكون
المراد به عليا ( عليه السلام ) ، لأنه هو سيف الله الذي قاتل مشركي اليهود والنصارى .
ثم قال : من كانت له أذن سامعة الخ . حث على الإصغاء لأن هذا هو مقام البحث والنزاع
لا تشتبهوا فيه لما مر فيما قبله . قوله : إني سأطعم المظفر من المن المكتوم ، يريد به
محمدا ( صلى الله عليه وآله ) والمن المكتوم هو علم النبوة ، والمن هو ما كان ينزل من الطل على الأشجار
لبني إسرائيل في بريته فارو أعطيه حصاة بيضاء . اختلف النصارى في تأويلها فأكثرهم لم
يبحث في الرؤيا ، والذي بحث في أولها قال : هذه كناية عن ما يتفضل به عليهم من
الثواب ، لأن اللذة لا يعرفها إلا من ينالها ، وليس بشئ ، إذ تشبيه اللذة بالحصاة أمر ما أبرده ،
والحق ما ذهب إليه الإمامية في مقدمة هذا البحث .
( وقال ) بعض أهل التحقيق : هذه حصاة نزل بها آدم ( عليه السلام ) وأعطاها عند وفاته شيثا ولم تزل
تنتقل من يد إلى يد حتى أتت إلى عيسى ( عليه السلام ) ومنه إلى محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا شك أن محمدا إما
أن يكون دفعها إلى علي ( عليه السلام ) أو سيدفعها إلى المهدي ( عليه السلام ) ، لا سبيل إلى الثاني ، لأن علماءنا لم
يعترفوا بالرجعة وإنما هي من خصائص مذهب الإمامية ، فيكون قد فوضها إلى علي ( عليه السلام )
وهذا مما يؤيد مذهبهم .
والرابع : قوله : واكتب إلى ملك كنيسة تاتير الخ . وهي بلد في عرض ثمان وثلاثين درجة
وخمس وأربعين دقيقة من الشمال وطول خمس وأربعين درجة وعشرين دقيقة من الطول
الجديد . ( قوله ) هذا ما يقول الذي عيناه إشارة إلى شدة غضبه . ( وقوله ) رجلاه كالنحاس
إشارة إلى استقامة رأيه وعزمه . ( قوله ) قد اطلعت يريد به حسن إيمانه الذي ثبت عليه في
زمان الفترة ، ثم جرحه بأنه قد أهمل يزابيل أن تتصرف في الكنيسة بفجورها ، ولم تكن في
ذلك الزمان باغية تسمى يزابيل ، لكنه كنى بها عن يزابيل المذكورة في مقدمة هذا البحث
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب — صفحة 115
مساهمون: الشيخ علي اليزدي الحائري
ص١١٥