أي الذي مات وحيى . احتج النصارى بذلك على ربوبية المسيح وقالوا : إن قوله : الأول
والآخر ، يدل على ربوبيته ، إذ هما من صفات الواجب تعالى ، مع أن في قوله : مات وحيى ،
إضافة الموت والحياة إلى نفسه ظاهرة .
والحق أنه يجيز النهوض لأنه إن كان المراد بالأول القديم وبالآخر الحادث ، فلا يجتمعان
لأنهما متباينان ، لأن القديم إن كان بالذات فهو ما لا يكون وجدانه من غيره كواجب الوجود
تعالى اسمه ، وعيسى ابن مريم قد تولد في أيام هيروديس من أمه مريم فليس بقديم الذات ،
وإن كان بالزمان فالقديم بالزمان ما لا أول لزمانه كالأفلاك العلوية ، وعيسى متأخر بالزمان
فليس بقديم الزمان . وأما أن أريد به المقدم بالرتبة في أنه ( عليه السلام ) أقرب لمبدئه من ملك كنيسة
سيمرنا وأنا أثق به وعليه جميع أهل التحقيق ، لكن أرادوا بالآخر المتأخر بالرتبة فمن
المحال أن يجتمع المتقدم بالرتبة والمتأخر فيها في شخص واحد . وإن أرادوا بهما الأول
والآخر اللذين هما من صفات الواجب تعالى فينقضهما قوله : الذي مات وحيى ، لأن
الموت من أمارات الحدث . ومن المعلوم أن الوجوب مباين للحدث . وأما إضافة الموت
والحياة لنفسه فمحمول على العرف العام إذ لم يرو أحد من أهل لغة قتل الله أو موت الله
فلانا ، بل المطرد عندهم مات وحيى ، فتمسكه بهذا الدليل ليس إلا كتمسك الضرير الساقط
في البئر بحد السيف الطرير .
( قوله ) إني قد عرفت عملك ، إلى قوله : فاصبر وأنا أعطيك إكليل الحياة ، إشارة إلى وفور
الشبهات التي عرضت عليهم في سني الفترة ، عبر فيها باليوم عن خمسين سنة لتصير المدة
بالنظر إلى حدوث الإنسان . ( وقوله ) إن يوما عند ربك كألف سنة الخ بالنظر إلى قدم
الواجب ، فالذي يصير فيها ولا ينحرف إلى عبادة الأوثان أعطيه إكليل الحياة ، وبديهي أن
غاية الصبر لا تكون إلا بلوغ المأمول وهو إكليل الحياة الذي كنى به عن محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
( قوله ) أذن الخ ، حث على الإصغاء لأن الذي يأتي بعده هو غاية الكلام . ( قوله ) : المظفر
لا تضره الموتة الثانية ، يريد به محمدا ( صلى الله عليه وآله ) ، والموتة الثانية مر ذكرها في مقدمة هذا البحث .
والثالث ( قوله ) : واكتب إلى ملك كنيسة بئر غاموس ، وهي بلد في عرض تسعة وثلاثين
درجة وعشرين دقيقة من الشمال وطول خمسة وأربعين درجة من الطول الجديد . ( قوله )
هذا ما يقول ذو السيف الحاد : إني قد عرفت الخ إشارة إلى حسن اعتقادهم وعدم انحرافهم
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب — صفحة 114
مساهمون: الشيخ علي اليزدي الحائري
ص١١٤