ساحل البحر الأحمر في محاري طول خمسة وأربعين درجة من الطول الجديد وعرض
اثنتين وعشرين درجة من الشمال ، فالأول قوله : فاكتب إلى كنيسة افس الخ ، وهي بلدة في
عرض ثمان وثلاثين درجة من الشمال وطول خمس وأربعين درجة وخمس عشرة دقيقة
من الطول الجديد ، هذا ما يقول المراد بالكواكب الملائكة الموكلة على الكنايس من أنه
لكل كنيسة ملك وبالمنائر نفوس الكنائس ، أي هذا ما يقول مولانا .
وقوله : امتحانك الأنبياء الكذبة ، يشير به إلى أنه قد خرج في زمان الفترة نبي كاذب غير
بارلسوع بصيغة الجمع . قوله : لكنك لست كما كنت ، يدل على عدم استقامة أهل افس في
دينهم . قوله : وإلا أزلت منارتك ، إما بتخريب البلد أو بتفريق القوم . قوله : من كانت له أذن
سامعة الخ ، يدل على أن هذا هو محل يجب استماعه . قوله : ما تقول الروح للكنايس ، ذهب
كافة النصارى إلى أن الفاعل هاهنا هو المسيح مع أنه مظهر يأول إلى الروح ، وطمسوا على
أعين القوم بأدلة فاسدة ، والحق أن الفاعل هو الروح .
قوله : إني سأطعم المظفر من عود الحياة ، قال النصارى : إن المراد بالمظفر الذي يظفر
على الشيطان من أهل كل كنيسة فيكون عاما ، والعهد الخارجي يمنعه فلا يقوم ، والحق أن
مراده محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، لأن تقييد كلا المعنيين يدل على أن موضوع الثاني غير موضوع الأول ،
ولم يأت بعد عيسى من يقوم بالأمر فيكون المنصوص عليه محمد ( صلى الله عليه وآله ) ولأن قوله :
وامتحانك لكذبة الأنبياء واضح الدلالة على إتيان غير الكاذب ، وهذا يدل على فضيلته .
وفيه أنك قد كذبت الكاذبين فيلزمك تصديق الصادقين .
( وقوله ) : لكنك لست كما كنت أي لست مستعدا في تصديق الصادق كما كنت في
تكذيب الكاذب ، فاحذر سقوطك ، يحذره بهفوة آدم ( عليه السلام ) أي اذكر سقوط آدم وكيف حبط
عمله لما عصى الله وأكل من شجرة العلم ، أو منصوب بنزع الخافض : أي احذر من سقوطك
وتب عما أنت مستهيئ له من تكذيب الصادق وإلا فسأجئ وأزيل منارتك ، ثم رجع بعد
ذلك وقال : من كانت له أذن سامعة الخ ، وهذا من بليغ التأكيد ، وقد تحقق أن هذه الكنايس
السبع قد زالت بعد ظهوره وناهيك به من تنبؤ الصادق ومن بالحق ناطق .
والثاني : قوله واكتب إلى ملك نيسة سيمرنا الخ ، وهي بلد في عرض ثمان وثلاثين
وخمس وثلاثين وطول خمس وأربعين من الطول الجديد . قوله هذا ما يقول الأول والآخر
إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب — صفحة 113
مساهمون: الشيخ علي اليزدي الحائري
ص١١٣