Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 333

Contributors:

P.333

كتاب الدعوى والبينات

الدعوى جمعها دعاوى بفتح الواو وكسرها وهي لغة الطلب ومنه قوله تعالى ولهم ما يدعون وألفها للتأنيث وشرعا إخبار عن وجوب حق على غيره عند حاكم والبينة الشهود سموا بها لأن بهم يتبين الحق والأصل في ذلك أخبار كخبر البخاري ومسلم لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه وفي البيهقي بإسناد حسن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ووهم في الكفاية فعزا هذه لمسلم والمعنى فيه أن جانب المدعي ضعيف فدعواه خلاف الأصل فكلف الحجة القوية وجانب المنكر قوي فاكتفي منه بالحجة الضعيفة ولما كان مدار الخصومة على خمسة الدعوى والجواب واليمين والنكول والبينة ذكرها كذلك فقال تشترط الدعوى عند قاض أو محكم أو سيد في عقوبة لآدمي كقصاص وحد قذف فلا يستقل مستحقها باستيفائها لعظم خطرها كما في النكاح والطلاق والرجعة وغيرها من سائر العقود والفسوخ نعم قال الماوردي من وجب له تعزير أو حد قذف وكان في بادية بعيدة عن السلطان فله استيفاؤه وقال ابن عبد السلام في أواخر قواعده لو انفرد بحيث لا يرى ينبغي أن لا يمنع من القود ولا سيما إذا عجز عن إثباته أما عقوبة الله تعالى فهي وإن توقفت على القاضي أيضا لكن لا تسمع الدعوى فيها لانتفاء حق المدعي فيها نعم لقاذف أريد حده الدعوى على المقذوف وطلب حلفه على أنه لم يزن كما مر في كتاب اللعان يسقط عنها الحد إن نكل وما يوجب تعزيرا لحق الله تعالى تسمع فيه الدعوى إن تعلق بمصلحة عامة كطرح حجارة بطريق ومر أنه يجب الأداء عند نحو أمير توقف وصول الحق إلى ربه عليه وقضيته صحة الدعوى عنده أي إن توقف ذلك عليه