Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 304

Contributors:

P.304
وإن كان فيه تصديق ابنه كما تقبل شهادة الأب وابنه في واقعة واحدة كما أفتى به ابن الصلاح وهو ظاهر لأن التهمة ضعيفة جدا وقد أفتى الوالد رحمه الله تعالى بجواز إثبات الوكالة بشهادة بعض الموكل أو الوكيل ولا ينافيه ما قدمناه من امتناع شهادته له بوصاية لما فيه من إثبات سلطنة له لأن سلطنة الوصي أقوى وأتم وأوسع من سلطنة الوكيل ومحل ما تقرر في الوكالة ما لم تكن بجعل وإلا ردت وإذا شهد لفرع أو لأصل له وأجنبي قبلت للأجنبي في الأظهر وردت في حق الفرع قطعا تفريقا للصفقة وسواء أقدم الأجنبي أم لا أخذا مما مر في بابها قلت وتقبل لكل من الزوجين للآخر لأن الحاصل بينهما عقد يطرأ ويزول فلم يمنع قبول الشهادة كما لو شهد الأجير للمستأجر وعكسه نعم لا تقبل شهادته بزنا زوجته ولو مع ثلاثة لأن الشهادة عليها بذلك تدل على كمال العداوة بينهما ولأنه نسبها إلى خيانة في حقه ولا شهادته لها بأن فلانا قذفها كما رجحه البلقيني وتقبل من كل على الآخر قطعا ولأخ وصديق والله أعلم لضعف التهمة لأنهما لا يتهمان تهمة البعض ولا تقبل من عدو على عدوه عداوة دنيوية ظاهرة إذ الباطنة لا يعلمها إلا الله لأنه قد ينتقم منه بشهادة باطلة عليه ومن ذلك أن يشهدا على ميت بحق فيقيم الوارث بينة بأنهما عدوان له فلا يقبلان عليه في أوجه الوجهين لأنه الخصم حقيقة لانتقال التركة لملكه خلافا لما بحثه التاج الفزاري وأفتى به الشيخ محتجا بأن المشهود عليه في الحقيقة الميت وهو من يبغضه بحيث يتمنى زوال نعمته ويحزن بسروره ويفرح بمصيبته لشهادة العرف بذلك وما اعترض به البلقيني من أن البغض دون العداوة لأنه بالقلب وهي بالفعل فكيف يفسر الأغلظ بالأخف رد بمنع تفسيرها بالبغض فقط بل به بقيد ما بعده وهذا مساو للعداوة الظاهرة بل أشد منه وقول الأذرعي إنها إذا انتهت إلى ذلك فسق بها لأنه حينئذ حاسد والحسد فسق والفاسق مردود الشهادة حتى على صديقه ولهذا صرح الرافعي بأن المراد العداوة الخالية عن الفسق يرد بأن المراد وصول الأمر لتلك الحيثية بالقوة لا بالفعل وحينئذ فلم توجد منه حقيقة الحسد المفسقة بل حقيقة العداوة غير المفسقة فصح كونه عدوا غير حاسد وحصر البلقيني العداوة في الفعل ممنوع وإنما الفعل قد يكون دليلا عليها على أنه نقل عن الأصحاب أن المراد بها المفسقة فحينئذ لا إشكال أصلا والعداوة قد تكون من الجانبين وقد تكون من أحدهما فيختص برد شهادته على الآخر فلو عادى من يريد شهادته عليه وبالغ في خصومته فلم يجبه قبلت شهادته عليه والقاذف قبل الشهادة عدو للمقذوف وإن لم يطالبه بالحد وكذا دعوى قطع الطريق يصير المدعي عدوا لمن زعم أنه قاطعها وإن لم يظهر بينهما بغض نص عليه وقد يؤخذ منه