Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 305

Contributors:

P.305
أن كل من رمى غيره بكبيرة في غير شهادة صار عدوا له وهو غير بعيد وتقبل له حيث لم تصل إلى حسد مفسق لانتفاء التهمة وكذا تقبل عليه في عداوة دين ككافر شهد عليه مسلم ومبتدع شهد عليه سني لأن هذه لا تمنع قبولها وجرح العالم لراوي الحديث ونحوه كالمفتي نصيحة لا تمنعها وتقبل شهادة كل مبتدع وهو من خالف في العقائد ما عليه أهل السنة مما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ومن بعدهم والمراد بهم في الأزمنة المتأخرة إماماها أبو الحسن الأشعري وأبو منصور الماتريدي وأتباعهما وقد يطلق على كل مبتدع أمر لم يشهد الشرع بحسنه وليس مرادا هنا لا نكفره ببدعته وإن سب الصحابة رضي الله عنهم أو استحل أموالنا ودماءنا لأنه يزعم أنه بحق وشمل كلامه الداعي إلى بدعته وهو كذلك إلا الخطابية وهم المنسوبون لأبي خطاب الأسدي الكوفي كان يقول بألوهية جعفر الصادق ثم ادعاها لنفسه فلا تقبل شهادتهم لموافقيهم من غير بيان السبب لاعتقادهم عدم الكذب لكونه كفرا عندهم أما من بين السبب كالإقرار وزمن التحمل ومكانه بحيث زالت التهمة بذلك فتقبل منه ولا ينافي ما قررناه في مستحل ما مر عدم قبول الكتاب بحكمه وشهادته المار في البغاة لإمكان حمل ذلك على أن منع تنفيذه لخصوص بغيهم احتقار لهم وردع عن بغيهم وأما من نكفره ببدعته كمن نسب عائشة للزنى أو نفى صحبة أبيها أو أنكر حدوث العالم أو حشر الأجساد أو علمه تعالى بالمعدوم وبالجزئيات فلا تقبل شهادته لكفره لا مغفل لا يضبط أصلا أو غالبا لانتفاء الثقة بقوله نعم إن بين السبب كإقرار وزمانه ومكانه قبلت منه حينئذ بخلاف من لا يضبط نادرا إذ قل من يسلم منه ويندب استفصال شاهد راب الحاكم فيه أمر كأكثر العوام ولو عدولا فإن لم يفصل لزمه البحث عن حاله خلافا للإمام في دعوى وجوبه ولا مبادر بشهادته قبل الدعوى أو بعدها وقبل أن تطلب منه في غير شهادة الحسبة لتهمته حينئذ ولهذا ذمه صلى الله عليه وسلم فإن أعادها في المجلس بعد طلبها منه قبلت وما صح من أنه خير الشهود محمول على ما تقبل فيه شهادة الحسبة كمن شهد ليتيم أو مجنون أو بزكاة أو كفارة أو على من عنده شهادة لمن لا يعلمها فيندب له إعلامه ليطلبها منه بل لو قيل بوجوبه عند انحصار الأمر فيه لم يبعد واقتضى إطلاق المصنف رحمه الله عدم الفرق بين ما يحتاج فيه لجواب الدعوى وغيره فلو طلب من الحاكم بيع مال من لا يعبر عن نفسه كمحجور وغائب وأخرس لا إشارة له مفهمة في حاجتهم ولهم بينة بها اتجه نصب من يدعي لهم ذلك ويسأل البينة والأداء ولا يجوز لهم الأداء بدون ذلك وإن لم يحتج إلى حضور الخصم ولا يقدح في الشاهد جهله بفروض نحو صلاة ووضوء يؤديهما ولم يقصر في التعلم ولا توقفه في المشهود به إن عاد وجزم به فيعيد الشهادة ولا قوله لا شهادة لي في هذا إن قال نسيت أو أمكن