Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 248

Contributors:

P.248
فليس له كما هو ظاهر كلامهم فيه التوكيل وإن جوزنا له الإذن لغيره وهو في غيرها مردودة بصحة القياس لأن عبارة المحرم في النكاح مختلة مطلقا بنفسه أو نائبه في زمن الإحرام وصح إذنه المذكور فكذلك القاضي يمتنع عليه الحكم في ذلك المكان الخارج عن محل ولايته وصح إذنه فيه فتأمل ذلك ولو ادعى شخص على معزول ومراده بذلك الإخبار فتسميته دعوى مجاز لأنها لا تكون إلا بعد حضوره أنه أخذ ما له برشوة أي على سبيل الرشوة كما بأصله وهي مثلثة الراء وعبارة المصنف بمعناه لأن مراده بالرشوة لازمها أي بباطل فاندفع القول أن عبارة الأصل أولى لإيهام عبارة الكتاب أن الرشوة سبب مغاير للأخذ وليس كذلك أو شهادة عبدين مثلا وأعطاه لفلان ومذهبه عدم قبول شهادتهما أحضر وفصلت خصومتهما لتعذر إثبات ذلك بغير حضوره وله أن يوكل ولا يحضر فإذا حضر وكيله استؤنفت الدعوى وإنما يجب إحضاره إذا ذكر شيئا يقتضي المطالبة شرعا كما مثله فلو طلب إحضاره مجلس الحكم ولم يعين شيئا لم يجب إليه إذ قد لا يكون له حق وإنما يقصد ابتذاله بالخصومة وإن قال حكم بعبدين أو فاسقين أو نحو ذلك قال ابن الرفعة وهو يعلم ذلك وأنه لا يجوز وأنا أطالبه بالغرم وقال غيره لا يحتاج لذلك وإنما سمعت هذه الدعوى مع أنها ليست على قواعد الدعاوى الملزمة إذ ليست بنفس الحق لأن القصد منها التدريج إلى إلزام الخصم ولم يذكر ما لا أحضر ليجيب عن دعواه وقيل لا يحضر حتى تقوم بينة بدعواه لأنه كان أمين الشرع والظاهر من أحكام القضاة وقوعها على وفق الصحة فلا يعدل عن الظاهر إلا ببينة صيانة لولاة المسلمين عن البذلة ويرد بأن هذا الظاهر وإن سلم لا يمنع إحضاره لتبين الحال فإن حضر بعد البينة أو من غير بينة وأنكر بأن قال لم أحكم عليه أصلا أو لم أحكم إلا بشهادة عدلين حرين صدق بلا يمين في الأصح صيانة له عن الابتذال قلت الأصح أنه لا يصدق إلا بيمين والله أعلم لعموم خبر واليمين على من أنكر ولأن غايته أنه أمين وهو كالوديع لا بد من حلفه هذا كله فيمن علم بقاء أهليته إلى عزله أما من ظهر فسقه وجوره وعلمت خيانته فالظاهر أنه يحلف قطعا وأما أمناؤه الذين يجوز لهم أخذ الأجرة إذا حوسب بعضهم فبقي عليه شيء فقال أخذت هذا المال أجرة على عملي وصدقه المعزول لم ينفعه تصديقه ويسترد منه ما يزيد على أجرة المثل ولو ادعي على قاض متول جور في حكم لم تسمع الدعوى عليه لأجل أنه يحلف له وكذا لو ادعى على شاهد أنه شهد زورا وأراد تغريمه لأن كلا منهما أمين الشرع وتشترط لسماع الدعوى عليهما بذلك بينة يحضرها بين يدي المدعي عنده لتخبره حتى يحضره إذ لو فتح باب تحليفهما لكل مدع لاشتد الأمر ورغب الناس عن القضاء والشهادة وإن ادعى على متول بشيء لم يتعلق بحكمه كغصب أو دين أو بيع حكم بينهما خليفته أو غيره كواحد من الرعية يحكمانه قال السبكي هذا إذا ادعى عليه بما لا يقدح فيه ولا يخل بمنصبه وإلا لم تسمع الدعوى قطعا ولا يحلف ولا طريق للمدعي حينئذ إلا