Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 163

Contributors:

P.163
لزمه ذلك وكذا لو عجز عن قهره وأخذه ولا أجرة لمن خلص مشرفا على هلاك مع ضيق الوقت عن تقدير الأجرة للزوم ذلك عليه مجانا حينئذ فإن اتسع لم يجب تخليصه إلا بها كذا قاله ابن المقري في روضه فلو أطعمه ولم يذكر عوضا فالأصح لا عوض حملا له على المسامحة المعتادة في الطعام لا سيما في حق المضطر والثاني يلزمه لأنه خلصه من الهلاك بذلك فيرجع عليه بالبدل وقول الشارح كما في العفو عن القصاص يلزمه معه الدية مفرع على رأي مرجوح في ذلك ومحل الخلاف ما لم يصرح بالإباحة فإن صرح بها فلا عوض قطعا قال البلقيني وكذا لو ظهرت قرينتها فإن اختلفا في ذكر العوض صدق المالك بيمينه إذ لو لم يصدقه لرغب الناس عن إطعام المضطر وأفضى ذلك إلى الضرر ولو وجد مضطر ميتة غير آدمي محترم وطعام غيره الغائب لزمه أكلها على المذهب لإباحتها له بالنص الذي هو أقوى من الاجتهاد المبيح له مال غيره بغير إذنه أما الحاضر فإن بذله له ولو بثمن مثله أو بزيادة يتغابن الناس بها وهو معه ولو ببذل ساتر عورته حيث لم يخف هلاكا بنحو برد أو رضي بذمته لم تحل له الميتة أو لا يتغابن بها حلت ولا يقاتله هنا إن امتنع مطلقا أو وجد مضطر محرم أو بالحرم ميتة وصيدا حيا فالمذهب أنه يلزمه أكلها لعدم ضمانها وذبح الصيد حرام ويصير به ميتة أيضا ويحرم أكله ويجب فيه الجزاء ففي الأول تحريم واحد فكانت أخف أو ميتة ولحم صيد ذبحه محرم تخير بينهما ولو لم يجد محرم أو من بالحرم إلا صيدا ذبحه وأكله وافتدى أو ميتة أكلها ولا فدية أو صيدا وطعام الغير فالظاهر تعين الثاني لأنهما وإن اشتركا في الضمان فطعام الغير حلال والصيد يصير ميتة بذبح المحرم ولو عم الحرام الأرض جاز له الاستعمال منه بقدر ما تمس حاجته إليه دون ما سوى ذلك ومحله إذا توقعنا معرفة أربابه وإلا صار مالا ضائعا فينتقل لبيت المال ويأخذ منه بقدر ما يستحقه فيه والأصح تحريم قطع بعضه أي بعض نفسه لأكله بلفظ المصدر لتوقع الهلاك منه قلت الأصح جوازه لما يسد به رمقه أو لما يشبعه على ما مر إذ هو قطع بعض لاستبقاء كل فأشبه قطع يد متآكلة وشرطه أي حل قطع البعض فقد الميتة ونحوها كطعام الغير فمتى وجد ما يأكله حرم ذلك قطعا وأن لا يكون في قطعه خوف أصلا أو يكون الخوف في قطعه أقل منه في تركه فإن كان مثله أو أكثر أو الخوف في القطع فقط حرم مطلقا وإنما جاز قطع السلعة في حالة تساوي الخطرين لأنها لحم زائد ويزول الشين بقطعها ويحصل به الشفاء وهذا تغيير وإفساد للبنية الأصلية فكان أضيق ومن ثم لو كان ما يراد قطعه نحو سلعة أو يد متآكلة جاز هنا حيث يجوز قطعها في حالة الاختيار في الأولى قاله البلقيني ويحرم قطعه أي البعض من نفسه لغيره ولو مضطرا ما لم يكن ذلك الغير نبيا فيجب له ذلك ومن معصوم لأجل نفسه والله أعلم والمعصوم هنا ما يمتنع قتله للأكل أما غير المعصوم كمرتد وحربي فيجوز قطع البعض منه لأكله وما ذهب إليه الماوردي من تحريمه لما فيه من التعذيب رد بأنه أخف الضررين ولو وجد مريض