وهم ضمناء وضمنت عنهم بإذنهم لزمه الجميع فإن أنكروا الإذن صدقوا ولا يرجع عليهم أو أنا وهم ضامنون وأخلصه من مالهم أو من مالي لزمه الجميع أو أنا وهم ضامنون ثم باشر الإلقاء بإذن المالك ضمن القسط لا الجميع في أوجه الوجهين ولو اقتصر على قوله ألق متاعك ولم يقل وعلي ضمانه أو على أني ضامن فلا يضمنه على المذهب لعدم الالتزام وفي وجه من الطريق الثاني فيه الضمان كقوله أد ديني فأداه فإنه يرجع عليه في الأصح وفرق الأول بأن أداء الدين ينفعه قطعا والإلقاء هنا قد لا ينفعه وإنما يضمن ملتمس لخوف غرق فلو قال حالة الأمن ألقه وعلي ضمانه لم يضمنه إذ لا غرض ويتجه أن خوف قاصد نحو القتل إذا غلب كخوف الغرق ولم يختص نفع الإلقاء بالملقي بأن اختص بالملتمس أو أجنبي أو هما أو أحدهما والمالك أو يعم الجميع بخلاف ما إذا اختص بالمالك فقط بأن أشرفت سفينة بها متاعه على الغرق فقال له من بالشط أو سفينة أخرى ألق متاعك وعلي ضمانه فلا يضمنه لأنه وقع لحظ نفسه فكيف يستحق به عوضا ولو عاد حجر منجنيق بفتح الميم والجيم في الأشهر يذكر ويؤنث وهو فارسي معرب لأن الجيم والقاف لا يجتمعان في كلمة عربية فقتل أحد رماته وهم عشرة مثلا هدر قسطه وهو عشر الدية وعلى عاقلة الباقي الباقي من دية الخطأ لأنه مات بفعله وفعلهم خطأ فسقط ما يقابل فعله ولو تعمدوا إصابته بأمر صنعوه وقصدوه بسقوطه عليه وغلبت إصابته كان عمدا في مالهم ولا قود لأنهم شركاء مخطئ قاله البلقيني أو قتل غيرهم ولم يقصدوه فخطأ قتلهم لعدم قصدهم له ففيه دية مخففة على العاقلة أو قصدوه بعينه وتصور فعمد في الأصح إن غلبت الإصابة منهم بحذفهم لقصدهم معينا بما يقتل غالبا فإن غلب عدمها أو استوى الأمران فشبه عمد والثاني شبه عمد لأنه لا يتحقق قصد معين بالمنجنيق ورد بمنعه ثم الضمان يختص بمن مد الحبال ورمى الحجر لمباشرتهم دون واضعه وممسك الخشب إذ لا دخل لهم في الرمي أصلا ويؤخذ منه أنه لو كان لهم دخل فيه ضمنوا أيضا وهو ظاهر .
فصل في العاقلة وكيفية تأجيل ما تحمله
وسموا عاقلة لعقلهم الإبل بفناء دار المستحق ويقال لتحملهم عن الجاني العقل أي الدية ويقال لمنعهم عنه والعقل المنع ومنه سمي العقل عقلا لمنعه من الفواحش دية الخطأ وشبه العمد تلزم الجاني أولا على الأصح ثم تتحملها العاقلة لأنه صلى الله عليه وسلم قضى بالدية على عاقلة الجاني ولما روي أن امرأتين اقتتلتا
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 369
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٣٦٩