Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 360

Contributors:

P.360
وكذا إن لم يأذن ولا نهى لكن جاوز في استكثاره العادة وهو أقرب ولو تعاقب سببا هلاك فعلى الأول أي هو أو عاقلته الضمان لأنه المهلك بنفسه أو بواسطة الثاني بأن حفر واحد بئرا عدوانا كما في المحرر إذ غير العدوان يعلم بالأولى وضع آخر أهلا للضمان قبل الحفر أو بعده حجرا وضعا عدوانا نعت لمصدر محذوف كما قررناه أو حال بتأويله بمتعديا فعثر به بضم أوله ووقع العاثر بها فهلك فعلى الواضع الذي هو السبب الأول إذ المراد به الملاقي للتلف أولا لا المفعول أولا لأن التعثر هو الذي أوقعه فكأن واضعه أخذه ورداه فيها أما إذا لم يكن الواضع أهلا فسيأتي فإن لم يتعد الواضع الأهل بأن وضعه بملكه وحفر آخر عدوانا قبله أو بعده فعثر شخص ووقع بها فالمنقول تضمين الحافر لأنه المتعدي وفارق حصول الحجر على طرفها بنحو سبع أو حربي أو سيل بأن الواضع هنا أهل للضمان في الجملة فإذا سقط عنه لانتفاء تعديه تعين شريكه بخلاف السيل ونحوه فإنه غير أهل للضمان أصلا فسقط الضمان بالكلية ولا ينافي كلام المصنف ما لو حفر بئرا بملكه ووضع آخر فيها سكينا فإنه لا ضمان على أحد أما المالك فظاهر وأما الواضع فلأن السقوط في البئر هو المفضي للسقوط على السكين فكان الحافر كالمباشر والآخر كالمتسبب فلا حاجة إلى الجواب بحمل ما هنا على تعدي الواقع بمروره أو كان الناصب غير متعد نعم قد تشكل مسألة السيل ونحوه بقول الماوردي لو برزت بقلة في الأرض فتعثر بها مار وسقط على حديدة منصوبة بغير حق فالضمان على واضع الحديدة وأجيب بأن هذا شاذ غير معمول به أو بأن البقلة لما كانت بعيدة التأثير في القتل فزال أثرها بخلاف الحجر ولو كان بيده سكين فألقى رجل رجلا عليها فهلك ضمنه الملقي لا صاحب السكين إلا إن تلقاه بها ولو وقفا على بئر فدفع أحدهما صاحبه فلما هوى جذب معه الدافع فسقطا فماتا فإن جذبه طمعا في التخلص وكانت الحال توجب ذلك فهما ضامنان خلافا للصيمري وإن جذبه لا لذلك بل لإتلاف المجذوب ولا طريق له إلا خلاص نفسه بمثل ذلك فكذلك كما لو
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 360 | الشافعي الصغير