Skip to main content

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — Page 477

Contributors:

P.477
فسخ ببنائه للمفعول أي فسخه الجاعل أو العامل قبل الشروع في العمل أو فسخه العامل بعد الشروع فيه فلا شيء له لأنه لم يعمل شيئا في الأولى ولأن الجعل إنما يستحق في الثانية بتمام العمل وقد فوته باختياره ولم يحصل غرض المالك سواء أوقع ما عمله مسلما وظهر أثره على المحل أم لا وشمل كلامهم الصبي ويستثنى ما إذا زاد الجاعل في العمل ولم يرض العامل بالزيادة ففسخ لذلك فله أجرة المثل لأن الجاعل هو الذي ألجأه إلى ذلك قال في المهمات وقياسه كذلك إذا نقص من الجعل ورد أن النقص فسخ كما يأتي وهو فسخ من المالك لا من العامل ولو عمل العامل بعد فسخ المالك شيئا عالما به فلا شيء له أو جاهلا به فكذلك على الأصح وإن صرح الماوردي والروياني بأن له المسمى إذا كان جاهلا به واستحسنه البلقيني وإن فسخ المالك يعني الملتزم ولو بإعتاق المردود مثلا كذا قاله الشيخ في شرح منهجه والأقرب خلافه فلا يستحق العامل حيث أعتق المالك المردود شيئا لخروجه عن قبضته فلم يقع العمل مسلما له بعد الشروع في العمل فعليه أجرة المثل لما مضى في الأصح لأن جواز العقد يقتضي التسليط على رفعه وإذا ارتفع لم يجب المسمى كسائر الفسوخ لكن عمل العامل وقع محترما فلا يحبط بفسخ غيره فرجع إلى بدله وهو أجرة المثل كالإجارة إذا فسخت بعيب والثاني لا شيء للعامل كما لو فسخ بنفسه ولا فرق بين أن يكون ما صدر من العامل لا يحصل به مقصود أصلا كرد الآبق إلى بعض الطريق أو يحصل به بعضه كما لو قال إن علمت ابني القرآن فلك كذا ثم منعه من تعليمه ولا يشكل ما رجحوه هنا من استحقاق أجرة المثل بقولهم إذا مات العامل أو المالك في أثناء العمل حيث ينفسخ ويجب القسط من المسمى لأن الجاعل أسقط حكم المسمى في مسألتنا بفسخه بخلافه في تلك وما فرق به بعض الشراح من أن العامل في الانفساخ تمم العمل بعده ولم يمنعه المالك منه بخلافه في الفسخ محل نظر إذ لا أثر في الفرق بين خصوص الوجوب من المسمى تارة ومن أجرة المثل أخرى كما هو ظاهر للمتأمل وللمالك يعني الملتزم أن يزيد وينقص في العمل وفي الجعل ولو من غير جنسه ونوعه كما فهم بالأولى قبل الفراغ كالمبيع في زمن الخيار سواء ما قبل الشروع وما بعده لأنه عقد جائز فلو قال من رد عبدي فله عشرة ثم قال من رده فله خمسة أو بالعكس فالاعتبار بالأخير وفائدته بعد الشروع وجوب أجرة المثل له لأن النداء الأخير فسخ للأول والفسخ في أثناء العمل يقتضي الرجوع إلى أجرة المثل ومحله فيما قبل الشروع أن يعلم العامل بالتغيير فإن لم يعلم به فيما إذا كان معينا ولم يعلن به الملتزم فيما إذا كان غير معين قال الغزالي في وسيطه ينقدح أن يقال يستحق أجرة المثل وهو الراجح كما اقتضاه كلامهما وقال الماوردي والروياني يستحق الجعل الأول وأقره السبكي والبلقيني