الابتداء بالتسليم لرضاه بذمته ولاستقرار ملكه لأمنه من هلاكه ونفوذ تصرفه فيه بالحوالة والاعتياض وملك المشتري للمبيع غير مستقر فعلى البائع تسليمه ليستقر أما المؤجل فيجبر البائع قطعا وفي قول المشتري لأن حقه متعين في المبيع وحق البائع غير متعين في الثمن فأجبر ليتساويا وفي قول لا إجبار لأن كلا منهما ثبت له إيفاء واستيفاء فلا ترجيح ورد بأن فيه ترك الناس يتمانعون الحقوق وعليه يمنعهما الحاكم من التخاصم وحينئذ فمن سلم منهما لصاحبه أجبر صاحبه على التسليم إليه وفي قول يجبران لوجوب التسليم عليهما فيلزم الحاكم كلا منهما بإحضار ما عليه إليه أو إلى عدل ثم يسلم كلا ما وجب له والخيرة في البداءة إليه قلت فإن كان الثمن معينا كالمبيع سقط القولان الأولان من الأقوال الثلاثة الأخيرة سواء أكان الثمن نقدا أم عرضا كما صرح به في الشرح الصغير وزوائد الروضة ولا ينافي ذاك تصوير الرافعي في الشرح الكبير سقوطهما في بيع عرض بعرض قال الشارح لأن سكوته عن النقد لا ينفيه وأجبرا في الأظهر والله أعلم لاستواء الجانبين في تعيين كل أما لو باع نيابة عن غيره كوكيل وولي وناظر وقف وعامل قراض لم يجبر على التسليم بل لا يجوز له حتى يقبض الثمن كما يعلم من كلامه في الوكالة ولا يتأتى هنا إلا إجبارهما أو إجبار المشتري ولو تبايع نائبان عن الغير لم يتأت إلا إجبارهما وإذا سلم البائع أجبر المشتري على التسليم في الحال إن حضر الثمن أي عينه إن تعين وإلا فنوعه مجلس العقد للزوم التسليم عليه بلا مانع ولإجباره عليه لم يتخير البائع وإن أصر على عدم التسليم إليه وفي الثانية بالإجبار عليه يصير
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 103
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٠٣