الفضيلة وكذا ليتروى حيث تردد في استحقاق الحاضرين ويضمن إن تلف المال في مدة التأخير لحصول الإمكان وإنما أخر لغرض نفسه فيتقيد جوازه بشرط سلامة العاقبة ولو تضرر الحاضر بالجوع حرم التأخير مطلقا إذ دفع ضرره فرض فلا يجوز تركه لحيازة فضيلة وله أن يؤدي بنفسه ما لم يكن محجورا عليه كما سيأتي في الحجر زكاة المال الباطن وهو النقد وعرض التجارة والركاز كما مر لمستحقيها وإن طلبها الإمام وليس للإمام أن يطالبه بقبضها بالإجماع كما في المجموع فإن علم من شخص أنه لا يؤديها أو لا يؤدي نحو كفارة لزمه أن يقول له ادفع بنفسك أو إلي لأفرقها إزالة للمنكر عند تضييق ذلك وكذا الظاهر وهو النعم والمعشر والمعدن في الجديد قياسا على الباطن والقديم يجب صرفها إلى الإمام أو نائبه لقوله تعالى خذ من أموالهم صدقة الآية وظاهره الوجوب هذا حيث لم يطلب الإمام الظاهرة وإلا وجب تسليمها إليه بذلا للطاعة ويقاتلهم إن امتنعوا من تسليم ذلك له وإن قالوا نسلمها لمستحقيها لافتياتهم عليه وإن كان جائرا لنفاذ حكمه وعدم انعزاله بالجور ويبرأ بالدفع له وإن قال أنا آخذها منك وأصرفها في الفسق بخلاف زكاة المال الباطن إذ لا نظر له فيه كما مر وله مع الأداء بنفسه في المالين التوكيل فيه لأنه حق مالي فجاز أن يوكل في أدائه كديون الآدميين وشمل إطلاقه ما لو كان الوكيل كافرا أو رقيقا أو سفيها أو صبيا مميزا نعم يشترط في الكافر والصبي تعيين المدفوع إليه كما في البحر وذكر البغوي مثله في الصبي وسكت عن الكافر والصرف بنفسه أو وكيله إلى الإمام أو الساعي لأنه نائب المستحقين فجاز الدفع إليه ولأنه صلى الله عليه وسلم كان يبعث السعاة لأخذ الزكوات والأظهر أن الصرف إلى الإمام أفضل من تفريقه بنفسه أو وكيله إلى المستحقين لأن الإمام أعرف بهم وأقدر على الاستيعاب ولتيقن البراءة بتسليمه بخلاف تفرقة المالك أو نائبه فقد يعطيها لغير مستحق ولو اجتمع الإمام والساعي فالدفع إلى الإمام أولى كما قاله الماوردي إلا أن يكون جائزا فتفريق المالك بنفسه أفضل من التسليم إليه كما أن ذلك أفضل من التسليم لوكيله لأنه على يقين من فعل نفسه وفي شك من فعل غيره والتسليم للوكيل أفضل منه إلى الجائر لظهور خيانته قال في المجموع إلا الظاهرة فبتسليمها إلى الإمام ولو جائرا أفضل من تفريق المالك
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 136
مساهمون: الشافعي الصغير
ص١٣٦