ومنها ما لو كان به سلس بول ولو قام سال بوله وإن قعد لم يسل فإنه يصلي قاعدا وجوبا كما في الأنوار ولا إعادة عليه ومنها ما لو قال له طبيب ثقة إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك وبعينه مرض فله ترك القيام ولو كان المخبر له عدل رواية فيما يظهر أو كان هو عارفا ولو شرع في السورة بعد الفاتحة ثم عجز في أثنائها قعد ليكملها ولا يكلف قطعها ليركع وإن كان ترك القراءة أحب ولو كان بحيث لو اقتصر على الفاتحة أمكنه القيام وإن زاد عجز صلى بالفاتحة ذكره في الروضة وقضيته لزوم ذلك لكن صرح ابن الرفعة نقلا عن الأصحاب بأفضليته وهو واضح وإنما اغتفروا ترك القيام لأجل سنة الجماعة ولم يغتفروا الكلام الناشئ عن التنحنح لسنة الجهر للفرق بينهما وهو أن القيام من باب المأمورات وقد أتى ببدل عنه والكلام من باب المنهيات واعتناء الشارع بدفعه أهم وأيضا فإن الكلام مناف للصلاة بخلاف القعود فإنه يكون من أركانها ولو أمكن المريض القيام منفردا من غير مشقة ولم يمكنه ذلك في جماعة إلا بفعل بعضها قاعدا فالأفضل الانفراد وتصح مع الجماعة وإن قعد في بعضها كما في زيادة الروضة وكان وجهه أن عذره اقتضى مسامحته بتحصيل الفضائل فاندفع قول جمع لا يجوز له ذلك لأن القيام آكد من الجماعة ومنها ما لو كان للغزاة رقيب يرقب العدو ولو قام لرآه العدو أو جلس الغزاة في مكمن ولو قاموا لرآهم العدو لهم وفسد تدبير الحرب صلوا قعودا ووجبت الإعادة لندرة ذلك بخلاف ما لو خافوا قصد العدو لهم فلا إعادة عليهم كما في التحقيق ونقله في الروضة عن تصحيح المتولي وإن نقل الروياني عن النص اللزوم والفرق على الأول شدة الضرر في قصد العدو وقد يمنع استثناء ذلك بأن من ذكر عاجز لضرورة التداوي أو خوف الغرق أو الخوف على المسلمين أو نحو ذلك فكلامه متناول لها فإن وقف منحنيا إلى قدامه أو خلفه أو مائلا إلى يمينه أو يساره بحيث لا يسمى قائما لم يصح قيامه لتركه الواجب لغير عذر والانحناء السالب للاسم أن يصير إلى الركوع أقرب قاله في المجموع لا إن كان أقرب إلى القيام أو استوى
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 466
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٤٦٦