في إطلاق ذلك نظر والأوجه أن ما عدا النتن إن قال خبيران إنه لفساد الدبغ ضر وإلا فلا لأنا نجد ما اتفق على إتقان دبغه يتأثر بالماء فلا ينبغي أن ينظر لمطلق التأثر به بل التأثر يدل على فساد الدبغ ولا يحصل ذلك إلا بحريف بكسر الحاء وتشديد الراء وهو ما يلذع اللسان بحرفته كشب وشث وقرظ وعفص ولو بنجس كذرق حمام وزبل لحصول الغرض به لا شمس وتراب وملح وكل ما لا ينزع الفضول وإن جف به الجلد وطابت رائحته لبقاء عفونته كامنة فيه بدليل أنه لو نقع في الماء عادت عفونته ولا يجب الماء في أثنائه أي الدبغ في الأصح بناء على أنه إحالة لا إزالة ولهذا جاز بالنجس المحصل لذلك وأما خبر يطهرها الماء والقرظ فمحمول على الندب أو الطهارة المطلقة وقول الأذرعي ومن تبعه لا بد في الجاف من الماء ليصل الدواء به إلى سائر أجزائه مردود إذ القصد وصوله ولو بمائع غير الماء فلا خصوصية للماء إذ لا نظر إلى أن لطافته توصل الدواء إلى باطنه على وجه لا يوصله غيره لأن القصد الإحالة وهي حاصلة وإن لم يصل الدواء إلى باطنه على الوجه المذكور ومقابل الأصح يجب الماء تغليبا لمعنى الإزالة ( و ) يصير المدبوغ والمندبغ كثوب نجس أي متنجس لملاقاته للأدوية النجسة أو المتنجسة بملاقاتها قبل طهر عينه فلا يطهر إلا بغسله بإجراء الماء على ظاهر الجلد سواء أدبغ بطاهر أم نجس ثم يصلى فيه ويستعمله في مائع ويحرم أكله وإن كان أصل حيوانه مأكولا لخروج حيوانه بموته عن المأكول ثم النجاسة على ثلاثة أقسام مغلظة ومخففة ومتوسطة وبدأ بأولها فقال وما نجس بملاقاة شيء من
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 251
مساهمون: الشافعي الصغير
ص٢٥١