تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
لا يجزئه لأنه لا يسمى مسحا ولو حلق رأسه بعد مسحه لم يعد المسح الخامس من الفروض غسل رجليه لقوله تعالى « وأرجلكم إلى الكعبين » قرئ بالنصب وبالجر عطفا على الوجوه لفظا في الأول ومعنى في الثاني لجره بالجوار أو لفظا أيضا عطفا على الرؤوس ويحمل المسح على مسح الخف أو على الغسل الخفيف الذي تسميه العرب مسحا ونكتة إيثاره طلب الاقتصاد إذ الأرجل مظنة الإسراف وعليه فالباء المقدرة للإلصاق والحامل عليه الجمع بين القراءتين وما صح من وجوب الغسل مع كعبيه من كل رجل وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم ويجب إزالة ما يذاب في الشق من نحو شمع ولو لم يكن لرجله كعب اعتبر قدره من المعتدل من غالب أمثاله ولو قطع بعض قدمه وجب غسل الباقي وإن قطع فوق الكعب فلا فرض عليه ويسن غسل الباقي كاليد ويأتي فيهما ما تقدم من غسل شعر وسلعة ونحو ذلك ومحل تعين وجوب غسلهما في حق من لم يرد المسح على الخفين كما سيأتي السادس من الفروض ترتيبه هكذا بأن يغسل وجهه مع النية ثم يديه ثم يمسح رأسه ثم يغسل رجليه لأنه صلى الله عليه وسلم يتوضأ إلا مرتبا ولو لم يجب لتركه في وقت أو دل عليه بيانا للجواز كما في التثليث ونحوه ولما صح من قوله صلى الله عليه وسلم ابدءوا بما بدأ الله به الشامل للوضوء وإن ورد في الحج إذ العبرة بعموم اللفظ وهو عام ولأنه تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات وتفريق المتجانس لا ترتكبه العرب إلا لفائدة وهي هنا وجوب الترتيب لا ندبه بقرينة الأمر في الخبر ولأن العرب إذا ذكرت متعاطفات بدأت بالأقرب فالأقرب فلما ذكر فيها الوجه ثم اليدين ثم الرأس ثم الرجلين دلت على الأمر بالترتيب وإلا لقال فاغسلوا وجوهكم وامسحوا برءوسكم واغسلوا أيديكم وأرجلكم ولأن الأحاديث المستفيضة الشائعة في صفة وضوئه صلى الله عليه وسلم مصرحة به ولأن الآية بيان للوضوء الواجب فلو قدم عضوا على محله لم يعتد به ولو غسل أربعة أعضائه معا ولو بغير أذنه ارتفع حدث وجهه فقط حيث نوى معه لأن المعية تنافي الترتيب وإنما صحت حجة
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج — صفحة 175 | الشافعي الصغير