فيظهر كذب ذلك الحديث المعارض لأقوال عمر . وقد قال الرسول ( صلى الله عليه وآله ) آية
المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف ، وإذا أوتمن خان ( 1 ) .
وعن أنس بن مالك : لما حضرت وفاة أبي بكر الصديق سمعت علي بن أبي
طالب يقول : المتفرسون في الناس أربعة : امرأتان ورجلان : فأما المرأة الأولى
فصفراء بنت شعيب لما تفرست في موسى قال الله في قصتها : { يا أبت استأجره إن
خير من استأجرت القوي الأمين } ( 2 ) . والرجل الأول : الملك العزيز على عهد يوسف ،
والقوم فيهم من الزاهدين ، قال الله تعالى : { وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته
أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا } ( 3 ) وأما المرأة الثانية فخديجة بنت
خويلد رضوان الله عليها لما تفرست في النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقالت لعمها : قد تنسمت روحي
روح محمد بن عبد الله أنه نبي لهذه الأمة فزوجني منه ، وأما الرجل الآخر فأبو بكر
الصديق لما حضرته الوفاة قال : إني تفرست أن أجعل الأمر من بعدي في عمر بن
الخطاب فقلت له : إن تجعلها في غيره فلن نرضى به . فقال سررتني ، والله لأسرنك
في نفسك بما سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلت له : وما هو ؟ قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يقول : إن على الصراط لعقبة لا يجوزها أحد إلا بجواز من علي بن أبي طالب ، فقال
له علي بن أبي طالب : أفلا أسرك في نفسك وفي عمر بما سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
فقال : ما هو ؟ فقلت قال لي : يا علي : لا تكتب جوازا لمن يسب أبا بكر وعمر ،
فإنهما سيدا كهول أهل الجنة بعد النبيين قال أنس : فلما أفضت الخلافة إلى عمر ، قال
لي علي : يا أنس إني طالعت مجاري العلم من الله عز وجل في الكون ، فلم يكن أن
أرضى بغير ما جرى في سابق علم الله وإرادته خوفا من أن يكون مني اعتراض
هامش
( 1 ) فتح الباري لابن حجر العسقلاني 1 / 75 .
( 2 ) القصص ، 26 .
( 3 ) يوسف ، 21 .