وقال السمعاني : من كذب في خبر واحد على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجب إسقاط
ما تقدم من حديثه ( 1 ) .
وقد أبطل عمر بن الخطاب نظرية عدالة الصحابة التي أوجدها الأمويون
لاحقا ، إذ كتب لابن العاص : من عبد الله أمير المؤمنين إلى العاصي ابن العاصي ( 2 ) .
وقال عمر للمغيرة بن شعبة : صدقت فأنت القوي الفاجر ( 3 ) ، فاعترف عمر
بفجور المغيرة !
وقال لأبي هريرة في سرقته أموال المسلمين : استأثرت بهذه الأموال أي
عدو الله وعدو كتابه ( 4 ) . واتهم عمر أبا هريرة بالكذب في الحديث قائلا : أكثرت
من الحديث وأحر بك أن تكون كاذبا على رسول الله ( 5 ) .
وقال أحمد بن حنبل وأبو بكر الحميدي وأبو بكر الصيرفي : لا تقبل رواية
من كذب في أحاديث رسول الله إن تاب عن الكذب بعد ذلك ( 6 ) .
وقال ابن حجر العسقلاني : اتفق العلماء على تغليظ الكذب على رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لأنه من الكبائر ، حتى بالغ الشيخ أبو محمد الجويني فحكم بكفر من وقع
منه ذلك .
وقالوا : لا فرق في تحريم الكذب عليه ( صلى الله عليه وآله ) بين ما كان في الأحكام ، وما لا
حكم فيه كالترغيب والترهيب والمواعظ وغير ذلك ، وكله حرام من أكبر الكبائر ،
وأقبح القبائح بإجماع المسلمين . . . وقد أجمع أهل الحل والعقد على تحريم الكذب
هامش
( 1 ) التقريب للنووي ، 14 .
( 2 ) عبقرية عمر ، العقاد 28 .
( 3 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربه في أوائل الكتاب .
( 4 ) البداية والنهاية ، ابن الأثير 8 / 116 ، 117 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 360 .
( 6 ) اختصام علوم الحديث ، 111 .