على الله عز وجل ، وقد سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : أنا خاتم الأنبياء ، وأنت
يا علي خاتم الأولياء .
قال الخطيب : هذا حديث موضوع من عمل القصاص ، وضعه عمر بن
واصل أو وضع عليه ( 1 ) أقول : إن الواضع قد مزج حديثا كاذبا مع حديث
صحيح ( 2 ) لإثبات مراده ، فما أورده على لسان علي ( عليه السلام ) لا أصله له .
وهكذا ضحك الأمويون على الناس بانتقاص منزلة الجنة ، بأنها مثل
الأرض فيها شباب وكهول . ووفقا لهذا يكون الإنسان في الآخرة كما مات في الدنيا
شابا أو عجوزا ، لإثبات عدم قدرة الله سبحانه على إعادتهم شبابا والعياذ بالله !
ومن الحديث الكاذب : كأن علم الناس كلهم قد درس في حجر عمر مع
علم عمر ، ولو وضع علم الناس في كفة ميزان وعلم عمر في كفة لرجح علم عمر
بعلم الناس ، وأمثال هذا الحديث كثير ( 3 ) .
بينما جاء في الحديث الصحيح : تعلم عمر بن الخطاب البقرة في اثنتي عشرة ،
سنة فلما تعلمها نحر جزورا ( 4 ) .
وقال عمر في قضية تحديده مهور النساء : كل أحد أعلم من عمر .
ثم قال لأصحابه : تسمعونني أقول مثل القول فلا تنكرونه علي حتى ترد
علي امرأة ليست من أعلم النساء ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 18 / 311 .
( 2 ) والحديث الصحيح وجود عقبة على الصراط لا يجوزها المسلم والمسلمة إلا بجواز من علي ( عليه السلام )
وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنا خاتم الأنبياء وعلي خاتم الأولياء .
( 3 ) الإستيعاب 2 / 430 ، أعلام الموقعين ، ابن القيم الجوزية 6 ، المستدرك ، الحاكم 3 / 86 .
( 4 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 18 / 323 .
( 5 ) أخرجه أصحاب السنن وابن حبان والحاكم وأحمد بن حنبل والدارمي وابن أبي شيبة والطبراني
والزمخشري في الكشاف 1 / 490 .