على آحاد الناس ، فكيف بمن قوله شرع ، وكلامه وحي ، والكذب عليه
كذب على الله تعالى .
لقد ظهرت أحاديث كاذبة كثيرة ضد النبي ( محمد ) في زمنه وبعد وفاته .
وابتلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) ليس بالكذب عليه من قبل أعدائه ، بل بالكذب عليه من قبل
أصحابه . وأحاديث الغلو والذم لا تختلف عن بعضها في كونها أحاديث كاذبة
نطقت باسم النبي ( صلى الله عليه وآله ) . وقد ابتلى الإمام علي ( عليه السلام ) بمثل هذه الأحاديث من قبل
أعدائه ومحبيه . فأعداؤه أوجدوا له أحاديث كاذبة لا أساس لها من الصحة للحط
من منزلته .
والمغالون فيه رفعوا منزلته فجعلوها في مرتبة رب العزة جل شأنه ، والعياذ
بالله تعالى . وعلي ( عليه السلام ) عبد من عبيد الله وقد غضب علي ( عليه السلام ) على ناكثي بيعته
والقاسطين والمارقين والمغالين فقتلهم .
وفيما يخص أبا بكر وعمر وعثمان وعائشة وأكابر الصحابة فقد تعرضوا
لعملية منظمة من قبل السلطة الأموية . أسندها طلقاء مكة وأتباع أبي جهل
وخطط لها دهاة العرب وشياطين اليهود هدفها الكذب باسمهم ، وتعظيم شأنهم ،
وكانت النظرية كالآتي : الحط من منزلة النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) عبر رفع منزلة الصحابة
على منزلته أو مساواتهم معه ( ولهذا شواهد عديدة ) في النواحي العلمية
والشجاعة ومعرفة الغيب والاتصال بالملائكة وغير ذلك .
وفي هذه المسألة جعلوا منزلة النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعمر ومعاوية في درجة
واحدة ، لا فرق بينهم ، بحيث أنه لو كان أنبياء من بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) لكان عمر أو لكان
معاوية . . ؟ ! وهذا طمس لمنزلة النبوة ومحو لدلائلها .
ووفق هذه النظرية يكون الصحابة مطلعين على الغيب ، ولكن ليس بواسطة
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ! ويجري على ألسنتهم الحق ، وهم محدثون ، وغير ذلك . ولله الحمد لقد
كذب عمر وأبو بكر هذه الأحاديث الأموية بما قالوه في حق أنفسهم إذ قال عمر :
نظريات الخليفتين — صفحة 77
مساهمون: الشيخ نجاح الطائي
ص٧٧