ومر عمر بن الخطاب بغلام وهو يقرأ في المصحف : النبي أولى بالمؤمنين من
أنفسهم وأزواجه أمهاتهم ( سورة الأحزاب ، 6 ) .
فقال يا غلام حكها . قال : هذا مصحف أبي ، فذهب إليه فسأله فقال له أبي :
إنه كان يلهيني القرآن ، ويلهيك الصفق بالأسواق ، وأغلظ لعمر ( 1 ) .
ولما قرأ أبي بن كعب : ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا إلا
من تاب فإن الله كان غفورا رحيما . فذكر لعمر فسأله عنها قال : أخذتها من في
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وليس لك عمل إلا الصفق بالبيع ( 2 ) .
وقال أبي : أأتكلم ؟ قال : تكلم ، فقال : لقد علمت أني كنت أدخل على
النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويقرئني وأنت بالباب ، فإذا أحببت أن أقرئ الناس على ما أقرأني
أقرأت ، وإلا لم اقرأ حرفا ما حييت ؟ قال : بل أقرئ الناس .
وبكى أنس وقال : غيروا كل شئ حتى الصلاة ( 3 ) .
وقال أبي لعمر : والله يا عمر إنك لتعلم أني كنت أحضر وتغيبون ، وادعى
وتحجبون ، ويصنع بي ، والله لئن أحببت لألزمن بيتي فلا أحدث أحدا بشئ ( 4 ) .
وكان عمر يذهب إلى مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) كل يومين مرة ( 5 ) .
ومن الحديث الكاذب : وقعت زلزلة في المدينة فضرب عمر الدرة على
الأرض ، وقال : اسكني بإذن الله ، فسكنت وما حدثت الزلزلة بالمدينة بعد ذلك .
بينما ذكر كتاب تاريخ الخميس أن الزلزلة قد وقعت في سنة ست من الهجرة
الشريفة ، فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن الله عز وجل يستعتبكم فاعتبوه .
هامش
( 1 ) البيهقي 7 / 69 ، القرطبي في تفسيره 14 / 126 .
( 2 ) كنز العمال 1 / 278 .
( 3 ) الطبقات 7 / 20 ، ورواه أحمد والترمذي وحسنه ، الفتح الرباني 1 / 199 .
( 4 ) الدر المنثور 6 / 79 ، كنز العمال 1 / 285 ، تفسير ابن كثير 4 / 194 .
( 5 ) سنن البيهقي 7 / 37 ، لأن بيته بعيد عن المسجد النبوي في العوالي .