وطرح اعتقاده الشخصي جانبا ! وترك رأي عثمان ! وترك نصيحة علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) الذي قال فيه النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد المدينة فليأت
الباب ( 1 ) .
وفعلا ذهب عمر بمعية كعب إلى الشام وترك العراق بالرغم من أنه قد زار
الشام سابقا عدة مرات ولم يزر العراق .
وإليك ما دار بين عمر وعلي ( عليه السلام ) وعثمان وكعب من تاريخ الطبري : جمع
( عمر ) الناس في جمادي الأولى سنة سبع عشرة فاستشارهم في البلدان فقال : إني
قد بدأ لي أن أطوف على المسلمين في بلدانهم ، لأنظر في آثارهم ، فأشيروا علي ،
وكعب الأحبار في القوم ، وفي تلك السنة من إمارة عمر أسلم ، فقال كعب : " بأيها
تريد أن تبدأ يا أمير المؤمنين ؟
قال ( عمر ) : بالعراق .
قال كعب : فلا تفعل ، فإن الشر عشرة أجزاء والخير عشرة أجزاء ، فجزء
من الخير بالمشرق وتسعة بالمغرب ، وإن جزءا من الشر بالمغرب وتسعة بالمشرق ،
وبها قرن الشيطان وكل داء عضال .
فقال علي ( عليه السلام ) : إن الكوفة للهجرة بعد الهجرة ، وإنها لقبة الإسلام ، وليأتين
عليها يوم لا يبقى مؤمن إلا أتاها وحن إليها ، والله لينصرن بأهلها كما انتصر
بالحجارة من قوم لوط .
وقال عثمان : يا أمير المؤمنين إن المغرب أرض الشر ، وإن الشر قسم مائة
جزء ، فجزء في الناس وسائر الأجزاء بها .
قال عمر : الكوفة رمح الله وقبة الإسلام وجمجمة العرب يكفون ثغورهم
هامش
( 1 ) مستدرك الصحيحين 3 / 126 ، أسد الغابة ، ابن الأثير 4 / 22 ، تهذيب التهذيب لابن حجر 6 / 320 ،
المتقي في كنز العمال 6 / 152 ، 156 .