وتحطيمهم دولة اليهود في زمنين مختلفين . وما زال هذا الكره موجودا وخاصة ضد
العراقيين .
وجاء في القرآن الكريم ما يلي : { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن
في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ، فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولي
بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا } ( 1 ) .
فحصل اليهود على ضربتين قاصمتين في زمنين مختلفين : الضربة الأولى
لهم كانت بواسطة نبوخذ نصر ملك بابل الذي هاجم مملكة اليهود قبل ألف سنة
على ظهور الإسلام ، فدمر ملكهم وأحرق هيكل سليمان وقتل اليهود وساق
الآخرين أسرى إلى بابل ، ولأجل هذه الضربة حقد كعب وأمثاله على العراق
والعراقيين .
والضربة الثانية وقعت سنة 70 للميلاد بيد تيطس الروماني ، الذي فتح
القدس وقتل مليون نسمة على ما قدره يوسيفوس ( الذي شهد الوقعة بنفسه )
وباع آخرين في أسواق الرقيق ، وفر آخرون إلى بلدان العالم المختلفة ، ومنها جزيرة
العرب ! فبقي أحبار اليهود يتحينون الفرصة لعودة اليهود إلى فلسطين وإعادة
تأسيس الدولة العبرية . وبسبب هذه الحملة الرومية حقد اليهود على الروم وبقوا
منتظرين للانتقام منهم . ولما انتصر الجيش الإسلامي على الروم وفتحوا القدس
اعتبر كعب ذلك الفتح انتقاما لليهود من الروم ، وفرصة لعودتهم إلى فلسطين . وقد
ذكر الطبري إشارة كعب إلى هذا الانتقام ( 2 ) .
وقد أظهر كعب شدة كرهه للعراقيين بقوله : في العراق عصاة الجن ، وبها
باض إبليس ، وفرخ ، وقد أثر كعب على عمر في كرهه للعراقيين . وذكر ابن سعد في
هامش
( 1 ) الإسراء ، 3 - 5 .
( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 160 .