لا تولي الأكابر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال : أكره أن أدنسهم
بالعمل ( 1 ) . وهذا النص يشير إلى ضرورة استخدام الطلقاء وغيرهم ممن تأخر في
دخوله الإسلام ، وإبعاد الصحابة الأوائل !
وكان عمر لا يرضى أن يؤمر أهل الوبر على أهل المدر ( 2 ) وقد سار عمر على
هذا الشرط مفضلا أهل المدن على غيرهم .
وقال عمر : إني لم أتحرج أن استعمل الرجل وأنا أجد أقوى منه ( 3 ) أي
تجويزه استخدام المفضول مع وجود الفاضل ، وفعلا عين الطلقاء وترك الصحابة
الأكابر .
ولكن عمر في مكان آخر قال ما ينافي شرطه المذكور ، إذ لما استعمل عمر
معاوية بن أبي سفيان على الشام وعزل شرحبيل بن حسنة قال : إني لم أعزله عن
سخطة ، ولكني أريد رجلا أقوى من رجل ( 4 ) ، وقد أثبت شرحبيل قدرته في
إدارة الأمور .
وفي الحقيقة كان عمر قد فضل بني أمية على غيرهم في الخلافة والولاية ،
وخصص الشام لهم .
وعن الشعبي قال : كتب عمر في وصيته : ألا يقر لي عامل أكثر من سنة
وأقروا الأشعري أربع سنين ( 5 ) . أي أن عمر طلب من خليفته تعيين ولاته سنة في
الحكم بعد مماته .
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 3 / 383 .
( 2 ) الوبر بفتحتين للبعير واحدها وبره والحضر أهل المدن والمعنى عدم قبوله باستعمال أعرابي على
حضري .
( 3 ) طبقات ابن سعد 3 / 305 .
( 4 ) ابن الأثير 2 / 217 .
( 5 ) ابن عساكر ص 522 ، سير أعلام النبلاء للذهبي 2 / 391 .