وكان عمر يستقدم ولاته في كل موسم حج ، ويحاسبهم أمام الناس ، ويسمع
لشكوى الناس منهم .
ولما أعطى عمر الدرة للشاكي المصري ليضرب محمد بن عمرو بن العاص ،
قال عمرو : يا أمير المؤمنين : قد استوفيت واشتفيت ؟ ! أي أن ابن العاص اتهم عمر
ابن الخطاب برغبته الانتقام منه ومن عائلته لمصلحة شخصية .
وكتب عمر إلى عمرو بن العاص : " وقع إلي أنك تتكئ في مجلس ، فإذا
جلست فكن كسائر الناس ولا تتكئ " ( 1 ) .
وكان عمر يندب لهم وكيلا خاصا يجمع شكايات الشاكين منهم ، ويتولى
التحقيق والمراجعة فيها . وكان يأمر الولاة والعمال أن يدخلوا بلادهم نهارا إذا
قفلوا إليها من ولاياتهم ، لينظر ما حملوه معهم في عودتهم ، ويتصل نبأه بالحرس
والأرصاد الذين يقيمهم على ملاقي الطريق .
ومن قواعد عمر عدم استخدامه أرحامه فقد قال : من استعمل رجلا لمودة
أو لقرابة لا يشغله إلا ذاك ، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ( 2 ) ، وقد خالف عمر
هذا الشرط في قضية قدامة بن مظعون ( صهره ) .
وعن خالد والمثنى قال : إني لم أعزلهما عن ريبة ، ولكن الناس عظموهما
فخشيت أن يوكلوا إليهما ( 3 ) .
وقيل : كان عمر بن الخطاب إذا استعمل عاملا كتب عليه كتابا وأشهد عليه
رهطا من الأنصار أن لا يركب برذونا ولا يأكل نقيا ولا يلبس رقيقا ، ولا يغلق
بابه دون حاجات المسلمين لكنه استثنى معاوية من هذا الشرط .
هامش
( 1 ) عبقرية عمر للعقاد 61 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 191 .