وأرسل إلى النعمان واعرف حسابه * وصهر بني غزوان إني لذو خبر
وشبلا فسله المال وابن محرش * فقد كان في أهل الرساتيق ذا ذكر
فقاسمهم أهلي فداؤك إنهم * سيرضون إن قاسمتهم منك بالشطر
ولا تدعوني للشهادة إنني * أغيب ولكنه رأى عجب الدهر
نؤوب إذا آبوا ونغزو إذا غزو * فأنى لهم وفر ولسنا أولي وفر
إذا التاجر الداري جاء بفارة * من المسك راحت في مفارقهم تجري
وصادر الحرث بن وهب أحد بني ليث بكر بن كنانة وقال له : ما قلاص
وأعبد بعتها بمائة دينار ؟ قال : خرجت بنفقة لي فأتجرت فيها .
قال ( عمر ) : وإنا والله ما بعثناك للتجارة أدها .
قال : أما والله لا أعمل لك بعدها .
قال ( عمر ) : أنا والله استعملك بعدها ( 1 ) .
امتناع أبي بكر وعمر عن تعيين أقربائهما في السلطة
ولم يكن أبو بكر وعمر معتقدان بضرورة تعيين أرحامهما في الوظائف
الحساسة . فلم يول عمر أبناءه في مناصب الدولة الحساسة اعتقادا منه بهذا المنهج
الذي اتبعه أبو بكر من قبل .
والجماهير في العادة تحب سياسة ابتعاد القائد عن تعيين أرحامه وعدم
تفضيله إياهم بالباطل على الناس . وهي سياسة ذكية في كسب قلوب الرعية .
وكانت منهجية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قائمة على عدم تفضيل شخص على آخر إلا بالتقوى
والقدرة . فلم يفضل إنسانا على آخر بالباطل أبدا .
هامش
( 1 ) فتوح البلدان للبلاذري ، 90 ، 226 ، 392 ، العقد الفريد 1 / 18 - 31 ، معجم البلدان 2 / 75 ، تاريخ ابن
كثير 7 / 18 ، 115 ، السيرة الحلبية 3 / 220 ، الإصابة 3 / 384 ، 676 ، الفتوحات الإسلامية 2 / 480 .