ومن قواعده تفضيل قريش على غيرهم وتفضيل العرب على العجم في
الوظائف الرسمية .
قال أبو جعفر عن رحلة عمر إلى الشام : " فكتب إليهم أن يتلقوه برأس
الجابية ليوم سماه لهم ، فلقوه وهو راكب حمارا ، وكان أول من لقيه يزيد بن أبي
سفيان ، ثم أبو عبيدة بن الجراح ، ثم خالد بن الوليد على الخيول وعليهم الديباج
والحرير ، فنزل عمر عن حماره وأخذ الحجارة ورماهم بها ، وقال : سرعان ما لفتم
عن رأيكم ، إياي تستقبلون في هذا الزي ، وإنما شبعتم منذ سنتين ، سرع ما ترت
بكم البطنة . ولقيه معاوية وعليه ثياب ديباج وحوله جماعة من الغلمان والخول ،
فدنا منه فقبل يده ، فقال : ما هذا يا ابن هند ! وإنك لعلى هذه الحال مترف صاحب
لبوس ونعم ، وقد بلغني أن ذوي الحاجات يقفون ببابك ، فقال : يا أمير المؤمنين أما
اللباس فإنا ببلاد عدو ، ونحب أن يرى أثر نعمة الله علينا ، وأما الحجاب فإنا نخاف
من البذلة جرأة الرعية .
فقال ( عمر ) : ما سألتك عن شئ إلا تركتني منه في أضيق من الرواجب ، إن
كنت صادقا فإنه رأي لبيب ، وإن كنت كاذبا فإنها خدعة أريب ( 1 ) .
نلاحظ هنا تراجع عمر السريع عن قاعدته في الترف ، وقاعدته في منع
الحجاب أمام أبواب الولاة لصالح معاوية بن أبي سفيان بينما عزل شرحبيل والمثنى
دون أي تردد .
وقد قال المختار يزيد بن قيس في رسالة إلى عمر يشكو فيها عمال الأهواز :
فأرسل إلى المختار فاعرف حسابه * وأرسل إلى جزء وأرسل إلى بشر
ولا تنسين النافعين كلاهما * ولا ابن غلاب من سراة بني نصر
وما عاصم منها بصغر عناية * وذاك الذي في السوق مولى بني بدر
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 8 / 299 .