منهجان في تعيين الولاة
طبقا للنظرية الإلهية : { وما كنت متخذ المضلين عضدا } ( 1 ) امتنع الإمام علي
( عليه السلام ) عن تولية الفسقة من أمثال معاوية وعتبة وابن العاص والمغيرة وأبي هريرة
وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة وأمثالهم .
كما جاء في رسالته ( عليه السلام ) إلى جرير بن عبد الله ( 2 ) .
فقال ابن عباس عن نظرية الإمام علي ( عليه السلام ) في الامتناع عن تولية معاوية
الشام : وهل كان يسوغ له أن يحكم في دماء المسلمين وفي المؤمنين من ليس بمأمون
عنده ولا موثوق به في نفسه ، هيهات هيهات ( 3 ) .
وقال الإمام علي ( عليه السلام ) لعثمان : " ألا تنهى سفهاء بني أمية عن أعراض
المسلمين وأبشارهم وأموالهم ، والله لو ظلم عامل من عمالك حيث تغرب الشمس
لكان إثمه مشتركا بينه وبينك ( 4 ) .
وجاء في تفسير الآية وما كنت متخذ المضلين عضدا ، أي أعوانا ، والمعنى :
وما صح لك الاعتضاد بهم ، وما ينبغي لك أن تعتز بهم ( 5 ) .
ويذكر أن منهجية عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) المعلنة تعتمد على عدم تولية الفجرة
الحكم إذ قال : من استعمل فاجرا وهو يعلم أنه فاجر فهو مثله ( 6 ) ، ولكن عمر لم
هامش
( 1 ) الكهف ، 51 .
( 2 ) صفين ، نصر بن مزاحم ص 52 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 580 .
( 3 ) كتاب المفاخرات ، الزبير بن بكار ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 106 طبعة دار الفكر الثالثة .
( 4 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 9 / 15 ، كتاب الشورى ، الواقدي .
( 5 ) تفسير الكشاف ، جاد الله الزمخشري 2 / 728 .
( 6 ) تاريخ عمر ، ابن الجوزي 56 .