الأثير ( 1 ) . وقد قال عمر : من استعمل فاجرا ، وهو يعلم أنه فاجر فهو
مثله ( 2 ) . بينما قال عمر للمغيرة : أنت القوي الفاجر فأخرج إليهم ! ( 3 )
وقد أيد الخليفة عمر معاوية بقوله كسرى العرب . ووصفه بكسرى يشير
إلى نظرية عمر في استخدام الفاجر القوي . وفعلا بقي معاوية واليا على الشام طيلة
حكم عمر . بالرغم من رواية عمر للحديث النبوي في بني أمية : أما والله ليعورن
بنو أمية الإسلام ، ثم ليعمينه ( 4 ) .
أما فيما يخص عمرو بن العاص فقد انتخبه عمر قائدا لجيوش إفريقيا
المتوجهة لفتح مصر ، ثم عينه واليا على مصر .
وكان عمر يعترف بفجور ابن العاص إذ أرسل له رسالة جاء فيها : من عبد
الله عمر أمير المؤمنين إلى العاص ابن العاصي ( 5 ) .
واستنادا لتلك النظرية عين عمر بن الخطاب الوليد بن عقبة بن أبي معيط
الفاسق بلفظ القرآن الكريم واليا على عرب الجزيرة ( 6 ) .
إذا نظرية الخليفة عمر هي نفس نظرية المغيرة في كون الضعيف له تقواه
وعلى السلطان ضعفه ، والقوي الفاجر له فجوره وللسلطان قوته . وواضح على
هذه النظرية نفس المغيرة ، الذي أراد ربط المؤمن بالضعف ، والفاجر بالقوة ! !
واستنادا لهذه النظرية ، أصبح المغيرة واليا لمعاوية على الكوفة ، واستنادا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 262 ، تاريخ الكامل 3 / 16 .
( 2 ) تاريخ عمر لابن الجوزي 56 .
( 3 ) الإستيعاب ، ابن عبد البر 3 / 472 .
( 4 ) الموفقيات ، الزبير بن بكار ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 115 .
( 5 ) عبقرية عمر للعقاد 28 .
( 6 ) تاريخ الطبري 3 / 327 طبعة الأعلمي . وهو الذي نزلت فيه آية { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا }
الحجرات : 8 ، أسد الغابة ، ابن الأثير 5 / 451 ، الإصابة ، ابن حجر 3 / 637 .