الشام ، إلا أن الإمام رفضها ، لكونها نظرية غير إسلامية ، تثير غضب الله
سبحانه وتعالى .
وقد كان الرسول ( صلى الله عليه وآله ) يؤلف قلوب المسلمين الجدد بالمال والعطايا ، ولم يكن
يؤلف قلوبهم بالمناصب الحكومية .
وفيما يخص شكوى الناس من الوالي ، فقد استجاب عمر إلى شكوى جماعة
من عمار فعزله عن الكوفة ، واستجاب لشكوى الناس من المغيرة ، فعزله ثم نقله
من ولاية البحرين إلى ولاية البصرة ، وبعد زنى المغيرة في البصرة نقله إلى ولاية
الكوفة ! بينما كانت شكوى الناس من عمار نابعة من مطالبتهم إياه بضم بعض
الولايات المفتوحة إداريا إلى الكوفة ليستفيدوا ماديا ، وشكوى الناس من المغيرة
نابعة من تصرفاته اللاأخلاقية .
وفي الحقيقة جعلت نظرية الفاجر القوي أفضل من المؤمن الضعيف المؤمنين
جميعا في صف الضعفاء ، وجعلت الفجرة في صف الأقوياء .
بينما يجب المقارنة بين الفاجر القوي والمؤمن القوي . ولا شك في أفضلية
الثاني على الأول .
وفي كل الأزمنة يحاول الفجرة الاستفادة من النظرية الأولى بالاحتيال في
المقارنة بجعل المؤمنين جميعا في صف الضعفاء .
ونظرة سريعة إلى الولاة في زمن عمر تبين حالهم وهم : المغيرة وعتبة
ومعاوية وابن العاص وأبو هريرة وقنفذ وزياد بن أبيه وسمرة بن جندب ويزيد بن
أبي سفيان وقدامة بن مضعون وسعيد بن العاص والوليد بن عقبة .
وبذلك تكون نظرية الخليفة عمر هي نفسها نظرية المغيرة في تفضيل الفاجر
القوي على المؤمن الضعيف ! مع الغفلة عن المؤمن القوي .
وقد نصب عمر الكثير من الفسقة ولاة ولكن شدة عمر مع ولاته لم
يساعدهم على إبراز كفرهم في زمنه وزمن أبي بكر فأبرزوه في زمن عثمان .
نظريات الخليفتين — صفحة 202
مساهمون: الشيخ نجاح الطائي
ص٢٠٢