إليها اقترح المغيرة على معاوية تنصيب يزيد الفاجر خليفة للمسلمين ؟ !
ولكن يزيد كان فاجرا وضعيفا ؟
واستنادا لهذه النظرية أخرج عمار من إمامة مسجد الكوفة رغم كونه
مؤمنا وقويا فقال عمر : من يعذرني من أهل الكوفة إن وليتهم التقي
ضعفوه ( 1 ) .
وقد سار على هذه النظرية عثمان بن عفان في تنصيبه عبد الله بن أبي سرح
على إفريقيا والوليد بن عقبة على الكوفة ومعاوية على الشام . . .
ولم يكن ابن أبي سرح وابن عقبة من الأقوياء ، فوقع على عثمان فجورهما
وضعفهما .
وبسبب ضعف عثمان وقوة عمر الشخصية ، فقد برز خلل هذه النظرية
بصورة صارخة في زمن ابن عفان ، بحيث إنها تسببت في ثورة شعبية عارمة
أطاحت به .
إذ كان عمر متسلطا على ولاته قابضا عليهم ومراقبا لهم ، فأحرق بيت سعد
ابن أبي وقاص ، وهدد ابن العاص بالعزل قائلا : فما أراني إلا عازلك فمسئ
عزلك ( 2 ) . وعزل المغيرة ثم أعاده .
ومزق ثوب معاوية الحرير في مجلسه . في حين كان ختم عثمان في يد مروان !
وقد خالف الله سبحانه هذه النظرية القرشية إذ جاء في القرآن الكريم : { إن
خير من استأجرت القوي الأمين } ( 3 ) .
وقد صرح المغيرة بنظريته تلك للإمام علي ( عليه السلام ) ، يوم نصحه بإبقاء معاوية في
هامش
( 1 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربه .
( 2 ) عبقرية عمر ، العقاد 28 .
( 3 ) القصص : 26 .