نظرية الفاجر القوي أفضل من المؤمن الضعيف
لقد ذكر عمر بن الخطاب فجور وفسق المغيرة في أماكن وأزمان مختلفة ، مرة
عندما ذكروا أمامه تسبب المغيرة في مقتل مسلم في حصار الطائف ، ومرة أخرى
عند الحديث عن مواصفات الوالي :
فقد روى ابن عبد ربه في أوائل العقد الفريد تحت عنوان " اختيار
السلطان لأهل عمله " . أنه لما قدم رجال على عمر يشكون سعد بن أبي
وقاص قال : من يعذرني من أهل الكوفة ، إن وليتهم التقي ضعفوه ، وإن وليتهم
القوي فجروه . فقال له المغيرة ( الذي كان قد أخرجه عمر من ولاية البصرة
لفجوره ) : إن الضعيف له تقواه وعليك ضعفه ، والقوي الفاجر لك قوته وعليه
فجوره .
قال : صدقت فأنت القوي الفاجر ، فأخرج إليهم ، فلم يزل عليهم أيام عمر .
وعندما اجتمع الثوار من العراق ومصر قرب المدينة المنورة أرسل عثمان
المغيرة بن شعبة إليهم .
قال البلاذري : " وأتى المغيرة بن شعبة عثمان فقال له : دعني آت القوم فانظر
ماذا يريدون ، فمضى نحوهم ، فلما دنا منهم صاحوا به : يا أعور وراءك ! يا فاجر
وراءك ! يا فاسق وراءك .
فرجع . ودعا عثمان عمرو بن العاص ، فقال له : ائت القوم فادعهم إلى كتاب
الله والعتبى مما ساءهم ، فلما دنا منهم سلم ، فقالوا : لا سلم الله عليك ! ارجع يا عدو
الله ! ارجع يا ابن النابغة ! فلست عندنا بأمين ولا مأمون " ( 1 ) . وقد ذكر ولاية
المغيرة للكوفة كل من ابن عبد البر في الاستيعاب بترجمة المغيرة والطبري وابن
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف ، البلاذري 5 / 111 - 112 .