المغيرة قد يسببون له مشاكل عظيمة يكون ضحيتها ، وفعلا حصل هذا .
فكانت المدة بين جرح عمر وموته كافية لإقناع عمر بأن أمثال المغيرة
شرهم أكثر من نفعهم ! وبالتالي إقناعه ببطلان نظرية الفاسق القوي أفضل من
المؤمن الضعيف . وأحب أن أقول بأن الكثير من زعماء العالم ذهبوا ضحية حبهم
اللامحدود لوزرائهم وأهلهم وخواصهم ، فبينما ذهب عمر ضحية المغيرة ، ذهب
عثمان ضحية حبه ودعمه لمروان وباقي أفراد بني أمية .
وظاهر الأمر أن ندم عمر المذكور قد أثر على عثمان أيضا إذ أبعد المغيرة ولم
يستفد من خدماته المرة والقاتلة .
أمنيات عمر قبل موته
قبل وفاة عمر أخذ يصرح بأمنيات غريبة تبين جزعة من الموت
والظاهر أن هذه الأمنيات قد قالها بعد يأسه من الدنيا أثر طعنة أبي لؤلؤة . فلقد
بقي عمر ثلاثة أيام طريح فراش منتظرا الموت الذي لا بد منه بعد تصريح الطبيب
بذلك . وقال عبد الله بن عمار بن ربيعة رأيت عمر أخذ تبنة من الأرض فقال :
ليتني كنت هذه التبنة ، يا ليتني لم أك شيئا ، ليت أمي لم تلدني ( 1 ) .
وقال عمر : يا ليتني كنت كبش أهلي ، سمنوني ما بدا لهم ، حتى إذا كنت أسمن
زارهم بعض من يحبون ، فجعلوا بعضي شواء وبعضي قديدا ( اللحم المجفف في
الشمس ) ، ثم أكلوني فأخرجوني عذرة ، ولم أك بشرا ( 2 ) .
وقال أيضا : والله لوددت أني كنت شجرة إلى جانب الطريق ، مر علي جمل
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 129 .
( 2 ) حياة الصحابة للكاندهلوي 2 / 99 ، كنز العمال 4 / 361 ، 6 / 365 ، تاريخ الخلفاء ، السيوطي
ص 142 .