علي ( عليه السلام ) خوفا من قتله بمن قتل فذهب إلى الشام . إذ جاء في الاستيعاب : إن
عبيد الله قتل الهرمزان بعد أن أسلم ، وعفا عنه عثمان ، فلما ولي علي خشي على نفسه
فهرب إلى معاوية فقتل بصفين ( 1 ) .
وقد وافق عمر على مجئ أبي لؤلؤة إلى المدينة لأمرين : أولا إتقانه
عدة صنائع ، وثانيا طلب المغيرة ذلك ، والمغيرة مقرب من عمر ولا يرد
طلبه !
فيمكن أن يقال : إن عمر أنقذ المغيرة من موت محقق ( في قضية زناه بأم
جميل ) ، والمغيرة أوقع عمر في موت محقق ( في قضية أبي لؤلؤة ) ؟ !
والحقيقة أن عمر بن الخطاب ذهب ضحية نظرية الطبقية والقومية والشدة ،
التي آمن بها وعمل لها ، فلقد فضل قريشا على العرب ، وفضل العرب على العجم ،
وفضل الأحرار على العبيد ( 2 ) . وفضل أفراد الحزب القرشي على غيرهم .
وبلغ سخطه على العبيد أن ضرب عجوزا جارية لأنها لبست ملابس امرأة
حرة ، وهذا ما لم يفعله النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأبو بكر ( 3 ) .
وترك القصاص في قضية عبادة بن الصامت والعبد النبطي ( 4 ) .
لذا ترك عمر الأخذ بحق أبي لؤلؤة لأنه عبد وأعجمي ، والمغيرة حر وعربي !
وبعد قتل عبيد الله بن عمر بنت أبي لؤلؤة وزوجته والهرمزان وجفينة
( رجلا أعجميا ) قال : لا أدع أعجميا إلا قتلته ! ! ( 5 )
هامش
( 1 ) الإستيعاب لابن عبد البر 3 / 1012 .
( 2 ) جامع المدارك 6 / 123 .
( 3 ) عبقرية عمر ، العقاد ص 13 .
( 4 ) تاريخ ابن عساكر 9 / 115 .
( 5 ) المعارف ، ابن قتيبة ص 187 .