صحيح لم يصلنا اعتذار قولي من عمر عن حادثة بيت فاطمة ( عليها السلام ) المؤسفة
إلا أن عمر قد اعتذر عملا عن ذلك حين ذهب مع أبي بكر إليها قائلا :
انطلق بنا إلى فاطمة فإنا أغضبناها ( 1 ) . . .
ولكن عظم الهجوم والأحداث الرهيبة التي رافقته منعت فاطمة ( عليها السلام ) من
قبول اعتذارهما . خاصة وأن ذلك الهجوم قد تسبب في مصرعها ومصرع ابنها
محسن . ولقد أفصح أبو بكر بصراحة عن ندمه على استلام سلطة مغصوبة بعدها
حساب : بعد أن قالت له فاطمة الزهراء : والله لأدعون الله عليك في كل صلاة
أصليها ، فخرج باكيا ، فاجتمع إليه الناس ، فقال لهم : يبيت كل رجل منكم معانقا
حليلته مسرورا بأهله ، وتركتموني وما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني
بيعتي ( 2 ) . ومن علائم ندمه على ما أوقع نفسه فيه قوله ( رضي الله عنه ) : والله لوددت أني كنت
شجرة إلى جانب الطريق مر علي جمل فأخذني فأدخلني فاه فلاكني ثم ازدردني ،
ثم أخرجني بعرا ، ولم أك بشرا ( 3 ) . وقال أبو بكر أيضا : والله لو وضعت قدما في
الجنة وقدما خارجها ما أمنت مكر الله ( 4 ) . وأخرج النسائي عن أسلم أن عمر
أطلع على أبي بكر وهو آخذ بلسانه فقال : هذا الذي أوردني الموارد ( 5 ) . وقال
معاوية بن أبي سفيان حين حضرته الوفاة :
ألا ليتني لم أغن في الملك ساعة * ولم أك في اللذات أعشى النواضر
وكنت كذي طمرين عاش ببلغة * ليالي حتى زار ضنك المقابر ( 6 )
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 14 ، أعلام النساء 3 / 314 .
( 2 ) الإمامة والسياسة ، ابن قتيبة 1 / 14 .
( 3 ) منتخب كنز العمال 4 / 361 ، وذكرها البيهقي في شعب الإيمان .
( 4 ) تاريخ الطبري ج 2 ، وكنز العمال ج 5 .
( 5 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي 100 .
( 6 ) العقد الفريد ، ابن عبد ربه الأندلسي 3 / 195 .