لماذا أوصى عمر بالولاية لسعد والأشعري وترك المغيرة
وابن العاص ؟
لقد أحب عمر مجموعة ولاته الذين اصطفاهم من قريش فأعطاهم سره ،
ورفعهم على باقي المسلمين ينهج نهجهم وينهجون نهجه .
ورغم بقاء هؤلاء الولاة في الحكم طيلة مدة خلافة عمر إلا أنه أوصى
ببعضهم بعد وفاته .
إذ طلب من الخليفة القادم ( عثمان ) تولية سعد بن أبي وقاص على الكوفة .
وتعيين أبي موسى الأشعري واليا على البصرة ( 1 ) .
وكان السبب في عدم توصيته بتعيين عمر بن العاص واليا هو المشادة
الحاصلة بينهما ، والتي ذكرناها في موضوع نسب عمر ، حين تنكر عمرو لجميل
عمر عليه ، وراح يفصح عما في صدره من دفائن في نسب عمر ( 2 ) .
أما السبب في عدم وصية عمر للمغيرة بالولاية ، وهو أمين سره فيعود إلى
حادثة أبي لؤلؤة . فقد أدرك عمر أنه قد فعل للمغيرة أكثر مما يستحقه . فقد ولاه
البحرين رغم عدم استحقاقه لهذا المنصب ، ثم ولاه البصرة بعد شكوى الناس منه
في البحرين . ثم أنقذه من حادثه زناه بأم جميل في البصرة ، بالرغم من سماع الناس
بذلك في البصرة والمدينة ، ومجئ الشهود إلى المدينة . وبسبب استنكار أهالي
البصرة لفعل المغيرة المنكر اضطر عمر لنقله واليا على الكوفة ، فيكون قد نقله
مرتين : مرة من البحرين إلى البصرة ، ومرة من البصرة إلى الكوفة ، فلم يعزله ولم
يعاقبه !
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 9 / 50 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 102 .