ثم وافق عمر على طلب المغيرة بإدخال أبي لؤلؤة إلى عاصمة الخلافة ، رغم
عدم رغبته في ذلك .
ثم لم يستمع عمر لشكوى أبي لؤلؤة ضد سيده المغيرة ، وقال له : أتق الله
وأحسن إلى مولاك ( 1 ) . وبسبب ذلك صمم أبو لؤلؤة على الانتقام لنفسه ، ولكن
ليس بقتل سيده المغيرة ، بل بقتل عمر المساند له الذي لم يستمع لشكواه وتذمره
منه . والظاهر أن عمر قد ندم على دعمه اللامحدود للمغيرة وقد برز ندم عمر ذلك
بوصيته بالولاية لسعد بن أبي وقاص ، وأبي موسى الأشعري ومعاوية وترك
المغيرة في حين كان المغيرة أقرب إلى عمر من سعد ، بدليل عزل عمر سعدا عن
ولاية الكوفة لشكوى الناس منه وجعله جليسا في بيته ، في حين لم يفعل ذلك مع
المغيرة رغم الشكاوى الكثيرة ضده .
ومن الأدلة تصريحه للمغيرة والأشعري بأسراره دون سعد وقد ذكرنا ذلك
في باب علاقة عمر مع أبي بكر ( 2 ) .
وقد كان المغيرة عارفا بالسبل الموصلة إلى الزعماء ، مستخدما كافة الطرق
تحت عنوان الغاية تبرر الوسيلة . فالمغيرة هو الذي شارك في كل أحداث السقيفة
وما بعدها ، وهو الذي اقترح جذب العباس إلى جنب الدولة لإضعاف علي ( عليه السلام ) ( 3 ) ،
وهو الذي لقب عمر بأمير المؤمنين ( 4 ) . وهو الذي عرض خدماته على الإمام
علي ( عليه السلام ) فلم يهتم به . وعرض خدماته على معاوية فأفلح في ذلك ؟ ! فكان داهية
من دهاة ذلك العصر . ولكن فعل أبي لؤلؤة قد بين لعمر أن الرجال من أمثال
هامش
( 1 ) أسد الغابة ، ابن الأثير 4 / 178 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 2 / 31 - 34 ، المسترشد ، محمد بن جرير الطبري ، كتاب الشافي ،
المرتضى ص 241 ، 244 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 220 .
( 4 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 18 / 261 .