وجاء أن أول من رد شهادة المملوك هو عمر بن الخطاب ، وذلك أنه تقدم
إليه مملوك في شهادة فقال : إن أقمت الشهادة تخوفت على نفسي ، وإن كتمتها أثمت
بربي . فقال عمر : هات شهادتك ، أما إنا لا نجيز شهادة مملوك بعدك ( 1 ) .
وقد كان عمر يكره المجئ بأفراد الشعوب المفتوحة إلى المدينة حتى المسلمين
منهم فقال لابن عباس : لقد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة ، فقال
ابن عباس : إن شئت فعلنا . فقال : أبعد ما تكلموا بكلامكم وصلوا بصلاتكم
ونسكوا نسككم ؟ ( 2 )
ولما قتل عبيد الله بن عمر الهرمزان وجفينة وابنة أبي لؤلؤة طالب البعض
بقتله بهم : ذكر ابن سعد في طبقاته : " رأيت عبيد الله يومئذ وإنه ليناصي عثمان ، وأن
عثمان ليقول : قاتلك الله قتلت رجلا يصلي وصبية صغيرة وآخر من ذمة رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ما في الحق تركك . قال فعجبت لعثمان حين ولي كيف تركه ( 3 ) .
وقد قال الإمام علي لعبيد الله بن عمر : ما ذنب بنت أبي لؤلؤة حين قتلتها ؟
فكان رأي علي حين استشاره عثمان ورأي الأكابر من أصحاب رسول الله على
قتله ، لكن عمرو بن العاص كلم عثمان حتى تركه .
وذكروا أنه لما قتل عبيد الله الهرمزان وجفينة امرأة أبي لؤلؤة وصبيته ، أتاه
سعد فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما الناس . . .
واظلمت الدنيا يومئذ على الناس ، فعظم ذلك في صدور الناس ، وأشفقوا أن
تكون عقوبة حين قتل عبيد الله جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة وزوجته .
وقد هرب عبيد الله بن عمر من المدينة بعد تولي الخلافة من قبل الإمام
هامش
( 1 ) جامع المدارك 6 / 123 .
( 2 ) الطبقات ، ابن سعد 3 / 338 ، أسد الغابة 4 / 176 .
( 3 ) الطبقات ، ابن سعد 5 / 16 .